الثاني: إن ظهور العلامات الصغرى ووقوعها على الوجه الذي أخبر به نبينا صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يزيد المسلم إيمانًا بنبيّه صلى الله عليه وسلم وتصديقًا لما جاء به فقد أخبر عن أمور غيبية ستكون في آخر الزمان فتحققت كما أخبر بها لأنه المعصوم صلى الله عليه وسلم"وما ينطِقُ عن الهَوَى"النجم3.
الثالث: أن بعض أهل العلم يخلط في العلامات الصغرى فيعد منها خطأ تلك الأحداث التي تكون بعد ظهور العلامات الكبرى وعلى سبيل المثال
1 -قتال المسلمين لليهود حتى يختبئ اليهود وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله [1] . فهذا القتال يكون بعد ظهور المهدي وخروج المسيح الدجّال ثم نزول عيسى بن مريم عليه السلام فيقتل الدجّال فينهزم أتباعه الذين هم من اليهود - كما سنبين في الباب الرابع بإذن الله- وهنا يختبئ اليهود وراء الحجر والشجر فينطقون مساعدة منهم - بأمر ربهم- في القضاء على هؤلاء السفلة. وهذا ليس مستغربًا في زمن العجائب والخوارق التي تكون في آخر الزمان.
2 -قتال المسلمين للترك كما قال صلى الله عليه وسلم"لا تقوم الساعة حتى تُقاتلوا التُركَ صغار الأعين حُمْرُ الوجوه زُلْفُ الأنوف كأنّ وجوهَهم المِجَانُ المُطرْقة" [2] .
3 -انحسار نهر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل عليه الناس. فهذا يكون زمان المهدي ولذلك ذكر البخاري الحديث في باب"خروج النار"وذكر ابن ماجة نحو هذا الحديث في باب"المهدي". قال ابن حجر:"هذا يدل على أنه إنما يقع عند ظهور المهدي" [3]
4 -تكليم السباع للناس وتكليم الرجل عَذَبَة سَوْطه. سيكون كل ذلك بعد بدء ظهور العلامات الكبرى.
(1) معنى حديث صحيح متفق عليه من رواية أبي هريرة.
(2) حديث صحيح متفق على صحته من حديث أبي هريرة. والترك هم أهل اصين وروسيا ومن حولهم. زلف الأنوف أي فطس الأنوف. والمجان المطرقة أي وجوههم عريضة مستديرة.
(3) انظر فتح الباري جـ 13 كتاب الفتن باب"خروج النار".