وأخيرا, فإن هذه الضوابط الشرعية العامة، والخاصة بكل أداة، تلعب دورا استراتيجيا في تحسين أداء السوق المالي الإسلامي وتكسبه قدرة تنافسية عالية، مستقرة ومستمرة، تجعله في مستوى التحدي الذي تفرضه الأسواق المالية العاصرة.
بالرغم من أن أسواق الأوراق المالية في الدول الإسلامية نشأت اعتمادا على المنهج الرأسمالي الربوي, وبقيت ضيقة في حجم معاملاتها, ومؤسساتها [1] , إلا أنه يتوفر لها كل مقومات قيام سوق مالي إسلامي, نذكر منها ما يلي [2] :
ـ المال: وهو متوفر, إذا تم استثماره داخل البلاد الإسلامية.
ـ الأوراق المالية الإسلامية: لقد تمكن رجال الفقه والاقتصاد الإسلامي من صياغة أوراق مالية، خالية من المعاملات الربوية، تكون بديلة لمثيلاتها في السوق المالي التقليدي.
ـ المؤسسات المالية المصدرة للأوراق المالية: فهي في حاجة إلى تمويل إسلامي لحمايتها من تلاعب المضاربين والمقامرين في استثمارها لمدخراتها.
ـ توفر المتخصصين من علماء الفقه الإسلامي وخبراء المال والأسواق والاقتصاد الإسلامي, الذين يعملون على توجيه المعاملات المالية وفق الضوابط الشرعية.
وحتى يتم إنشاء سوق مالي إسلامي بمقوماته السابقة يتطلب الأمر ما يلي [3] :
ـ إعادة صياغة القوانين التي تحكم أسواق الأوراق المالية القائمة في البلاد الإسلامية لتتفق مع قواعد ومبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية.
ـ إصدار أوراق مالية جديدة كبديل للأوراق المالية الحالية والتي تبين أنها مخالفة للشريعة الإسلامية, وفي الفقه الإسلامي متسع لذلك.
ـ وضع ميثاق لقيم المتعاملين في أسواق الأوراق المالية الإسلامية يتضمن الدوافع والزواجر (الثواب والعقاب) , حتى يمكن ضمان عدم انحرافهم عن شرع الله.
ـ وضع ميثاق بين كافة الدول الإسلامية للتعاون والتنسيق بينهم في التعامل في أسواق الأوراق المالية الموجودة لديهم.
ـ التوسع في إنشاء المؤسسات المالية الإسلامية"مصارف إسلامية- شركات استثمار إسلامية- صناديق استثمار إسلامية- شركات سمسرة إسلامية ..."لدعم التعامل في أسواق الأوراق المالية الإسلامية.
(1) أحمد محي الدين أحمد، أسواق الأوراق المالية وآثارها الإيجابية في الاقتصاد الإسلامي. جدة: مجموعة دلة البركة، سلسلة صالح كامل للرسائل الجامعية في الاقتصاد الإسلامي، 1415/ 1995، ص 57.
(2) حسين حسين شحاته، مرجع سابق، ص 14.
(3) حسين شحاتة وفياض عطية، الضوابط الشرعية للتعامل في سوق الأوراق المالية. القاهرة: مكتبة التقوى، 1422/ 2001، ص 101.