نظام التسعير للأوراق المالية في السوق المالي يخضع عادة لقانون العرض والطلب كما في أي سوق, بالرغم من أن السوق المالي يحتاج إلى معلومات دقيقة وسريعة وصحيحة, في تحديد السعر, فهذا القانون يتفق مع ما جاءت به الشريعة, على أن يسود هذا السوق المنافسة المشروع بين المتعاملين, والابتعاد عن جميع أوجه الاحتكار المحرم شرعا، والذي يؤثر سلبا على المستوى العام للأسعار في السوق المالي, فالحرية في التعامل والصدق والتراضي بين الأطراف المتعاقدة هو الذي يساعد قانون العرض والطلب على استخراج السعر الملائم والصحيح, بهدف منع الضرر، وتحقيقا للمصلحة العامة.
إذا تم تنظيم معاملات السوق المالي, بنفس الضوابط السابقة الذكر من مشروعية أدواتها المالية, وإجراءاتها العملية من تسعير, ووساطة وتنفيذ للأوامر, فهي سوق مالية مشروعة, طالما أن العقود المبرمة في هذه سوق تضمن حقوق المتعاملين وتحافظ على مصالحهم, وتدخل في مجال الأعمال الجائزة شرعا. وبالتالي يتم تنفيذ وتسوية الصفقات في السوق المالي من غير ضرر ... أو قلل [1] .
لقد تعددت آراء الفقهاء حول جواز عمليات المضاربة في السوق المالي الإسلامي [2] , حيث يذهب البعض إلى استبعادها من معاملات أية سوق إسلامية للأوراق المالية, بدليل أنها مخالفة لقواعد المعاملات ولأضرارها على النشاط الاقتصادي عامة, ويصنفها الفقهاء كنوع من البيوع الفاسدة, وشكل من المقامرة, ومن جهة أخرى يذهب بع الباحثين المعاصرين إلى أن المضاربة في البورصة من حيث أنها بيع وشراء الأوراق المالية لا شيء فيها طبقا للرأي القائل بعدم اشتراط نية المشاركة عند شراء الأسهم, وإن وجود المخاطرة في عمليات المضاربة لا شيء فيه أيضا, لأن الأصل في التجارة المخاطرة, ولكن يشترط أن تكون المخاطرة محسوبة ومبينة على قدرة تنبئية لدى المضارب, إلا كانت نوعا من المقامرة, وتدخل ضمن الممارسات غير الأخلاقية, خاصة إذا رافقها احتكار وتضليل في المعلومات التي تتعلق بأسلوب التعاقد, فالمضاربة حسب هذا الرأي جائرة إذا جردت مما علقت بها من الشوائب بأسلوب العقد والممارسات غير الأخلاقية المصاحبة لها [3] .
ويكيف الاقتصاد الإسلامي هذه الممارسات بوضع قيود وإجراءات تحد من توسعها مثل [4] :
ـ استخدام السياسة الضريبية, مع مراعاة النمو في سعر هذه الضريبة حسب مدة الاحتفاظ بالورقة.
ـ تحديد نسبة الاستثمار في الأوراق المالية لكبار المتعاملين, فلا يمكنهم التأثير على السوق وتوجيهه نحو المضاربة.
ـ وضع قيود على تغير الأسعار (أي التسعير) في حالة الضرورة.
ـ فرض عقوبات على من يحاول أن يثير نشاط غير أخلاقي من مثل عمليات التزوير والكذب.
(1) أشرف محمد دوابة، نحو سوق مالية إسلامية. القاهرة: دار السلام، 1427/ 2006، ص 87 وما بعدها.
(2) عبد الرحمان يسري أحمد، مرجع سابق، ص 357.
(3) مجلة الاقتصاد الإسلامي الصادرة عن بنك دبي الإسلامي بدولة الإمارات العربية المتحدة، العدد 205، نيسان 1998، ص 28.
(4) شعبان محمد إسلام البراوي، مرجع سابق، ص 183.