إضافة إلى التحديات السالفة الذكر والمتعلقة بتطوير بعض الوراق المالية المحرمة وتكييفها أو اقتراح بدائل عنها تكون صالحة للتداول في السوق المالي الإسلامي، وكذا توضيح منهجية وإجراءات التعامل فيه، يوجه السوق المالي الإسلامي تحديات أخرى من حيث جوانبه التنظيمية والإدارية والجغرافية والشرعية، ومن حيث تنمية القدرة على التنافس ومواجهة الأزمات المالية.
إن الشكل الإداري والتنظيمي الذي تتخذه المؤسسات العاملة في مجال الأوراق المالية تحكمه السياسة الشرعية التي يقررها ذوو الاختصاص في هذا الشأن, على حسب ما تقتضيه المصلحة العامة, وليس ثمة نص شرعي يمنع من اتخاذ شكل معين او تنظيم معين, وليس من قيد عليها إلا قيد المصلحة التي تحققها أو المفسدة التي تمنعها, فالهدف من السوق المالي الإسلامي هو تحقيق المصالح المشروعة وتلبية المتطلبات التنموية المفيدة, مما يشجع ويحفز المؤسسات على الدخول في هذه السوق بكل إمكانياتها المالية والتنظيمية.
لقد أثبتت الأسواق المالية الإسلامية قدرتها على التواجد في كثير من دول العالم الإسلامي، كما انتشرت المعاملات المالية الإسلامية في كثير من الأسواق العالمية المعاصرة [1] ، ويعتبر ذلك مؤشر على قدرة الأسواق المالية الإسلامية على الانتشار في كل الأمصار، وهو مؤشر نجاح وقدرة الأوراق المالية الإسلامية على المنافسة حتى في الأسواق التي لا تطبق أحكام الشريعة الإسلامية, فقد فتحت فروع للأسواق مالية إسلامية داخل الأسواق التقليدية لحماية الأوراق المالية الإسلامية وهذا ما حدث فعلا في العديد من الأسواق مثل: سوق الكويت للأوراق المالية، البحرين والباكستان وإيران, وكذا وجود معاملات إسلامية أو مقبولة إسلاميا في أسواق المال في بريطانيا.
لقد توصل الفكر الاقتصادي والمالي الإسلامي إلى مجموعة من القرارات التي تستحق الدراسة والاستفادة منها في التطبيق المعاصر وترجمتها إلى صورة عملية تساعد المسلم أو المؤسسة التي تنشط في السوق المالي الإسلامي, في تحديد وقياس زكاة الأوراق المالية, وتصميم نماذج محاسبة يسترشد بها المسلم المالك لهذه الأوراق في حساب زكاتها [2] .
ويعتبر هذا العنصر عامل تميز وتأكيد على شرعية المعاملات المالية في السوق المالي الإسلامي من ناحية، ودليل إثبات لإنصافه وعدالته وارتباطه مع باقي مؤسسات الاقتصاد الإسلامي من ناحية أخرى، ويمثل هذا عاملا ايجابيا يساهم في زيادة القدرة الذاتية للسوق المالي الإسلامي على مواجهة التحدي التي تفرضه المنافسة الخارجية للأسواق المالية المعاصرة.
(2) حسين شحاتة وعطية فياض, مرجع سابق, ص 105.