الصفحة 9 من 20

ـ لاعتماد نشاطات البنوك الإسلامية على الاستثمار وليس على الإقراض، في توجه تحدي فائض السيولة كونها لا تتوفر على صيغ يتم من خلالها تشغيل المدخرات لمدد قصيرة، ومن ثم يمكن أن تلعب الأسواق المالية دور المؤسسات المساعدة والمتممة للنموذج المصرفي الإسلامي لأنها تقدم أوعية يمكن من خلالها تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المالية المتاحة للبنك دون الإخلال بالتوازن المطلوب بين السيولة والربحية.

ويضاف إلى ذلك مساهمة تكنولوجيات الإعلام والاتصال في تطوير نشاط السوق المالي الإسلامي من خلال استعراض اتجاهات الأسواق المالية العربية والأوربية ومعاملاتها المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وفي ظل هذا النجاح يمكن أن ترتفع قدرة السوق المالي الإسلامي على تحدي مستويات المنافسة التي تفرضها الأسواق المالية المعاصرة.

تختلف ضوابط السلوك في السوق المالي الإسلامي باختلاف الأدوات المالية المتبادلة، غير أن هناك ضوابط شرعية عامة تميز السوق المالي الإسلامي وتعطيه أهمية أكثر، نذكر منها [1] :

ـ الالتزام بالقيم الإسلامية: الإيمانية والأخلاقية والسلوكية في كل الأمور، ومنها المعاملات في السوق المالي الإسلامي، كون هذه القيم تقي من الآثار السلبية لحدوث الأزمات المالية الناتجة عن ممارسة الاحتكارات، أو التدليس، أو المقامرة وغيرها، مما هو معاملات محرمة تقتضي ضوابط السوق المالي الإسلامي الابتعاد عنها.

ـ تجنب مختلف المعاملات الربوية [2] , سواء في مجال الديون (ربا النسيئة) , أو في مجال البيوع (ربا البيوع) ، باعتبار أن الفوائد الربوية هي المولد والمنشط للأزمات الاقتصادية بصفة عامة، والأزمات في السوق المالي بصفة خاصة.

ـ تجنب البيوع غير المشروعة, التي يتم بعضها في سوق الأوراق المالية المعاصرة مثل [3] : بيع الغرر, بيع العينة, بيع الكالئ بالكالئ, بيع ما ليس عندك, بيعتين في بيعة واحدة, بيع النجش ... الخ.

ـ ضبط وترشيد وتوجيه الاستثمارات نحو المشروعات الضرورية ذات المنفعة العامة, بما يساهم في تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ الدين والعقل والنفس والعرض والمال، وهدف تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

ـ شيوع الصدق والشفافية والأمانة في المعاملات المالية, وتقديم البيانات والمعلومات الصحيحة حول العقود والصفقات وظروف المختلفة للسوق المالي.

ـ الوفاء بالعهود والعقود, وتداول الأوراق المالية الإسلامية الرائجة في السوق المالي الإسلامي، واستحداث منتجات مالية من شأنها أن تشجع المدخرين المحليين على توظيف أموالهم, وكذا إعادة توطين الأموال المهاجرة خارج البلاد الإسلامية.

(1) حسين حسن شحاتة،"المنهج الإسلامي لتشخيص ومعالجة أزمات سوق الأوراق المالية"، الاقتصاد الإسلامي، الصادرة عن بنك دبي الإسلامي بدولة الإمارات العربية المتحدة، العدد 216، ربيع الأول 1420/ يونيو 1999، ص 13.

(2) عبد الرزاق رحيم جدي الهيتي، المصارف الإسلامية بين النظرية والتطبيق. عمان: دار أسامة، 1998، ص 57 وما بعدها.

(3) ـ بيع الغرر هو: البيع الذي يتضمن خطرا يلحق أحد المتعاقدين فيؤدي إلى ضياع ماله أو جزء منه.

ـ بيع العينة هو: أن يبع الرجل السلعة إلى أجل، ثم يشتريها ممن باعها له بثمن أقل من الثمن الذي باعها له به.

ـ بيع الكالئ بالكالئ هو: بيع النسيئة بالنسيئة، أو الدين المؤخر بالدين المؤخر. وهو من البيوع المنهي عنها، وصوره عند الفقهاء خمس (أنظر: نزيه حماد، معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء. الولايات المتحدة الأمريكية: المركز العالمي للفكر الإسلامي، 1414/ 1993، ص 229) .

ـ بيع ما ليس عندك هو: بيع سلعة ليست موجودة عند البائع أو شيئا قبل تملكه.

ـ بيعتين في بيعة واحدة هو: أن يجمع البائع بين صفقتين ويبيعهما في آن واحد. وعلة المنع أن الثمن الحقيقي في كل من البيعتين مجهول (أنظر: نزيه حماد، مرجع سابق، ص 86) .

ـ بيع النجش هو: أن يتفق البائع مع شخص آخر ليزيد في ثمن السلعة المعروضة، وهو لا يقصد شراءها، ليقتدي به الراغب، فيزيد لزيادته ظنا منه أن تلك الزيادة لرخص السلعة، اغترارا به، وهذه خديعة محرمة. وحيث كان مفهوم النجش عند الفقهاء الزيادة في المبيع بقصد الخديعة والتغرير، فإنه لا فرق بين أن يكون ناجش مالكا للسلعة أم لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت