تقوم منهجية بناء نموذج السوق المالي الإسلامي على استراتيجية متعددة المحاور، فهي تستفيد من تجربة عمل الأسواق المالية العالمية في كل جوانبها باعتبارها رصيدا حضاريا إنسانيا مشتركا، وذلك من خلال تحديد العناصر التي لا يقوم السوق المالي إلا بها، ومن ثم السعي لبناء صيغ إسلامية بديلة لها كلما كانت هذه العناصر تخالف أحكام الشريعة الإسلامية، وذلك يستدعي تطوير الأوراق المحرمة شرعا واقتراح البدائل لها واستحداث عناصر أخرى تقع كلها في دائرة الحلال.
إن الأدوات المالية التي يتم العمل بها في الأسواق المالية حاليا تتمثل في نوعين أساسيين هما: الأسهم والسندات, بالإضافة إلى اشتقاق أدوات مالية قابلة للتداول, من عقود مستقبلية مختلفة, حيث يمثل توفر وتنوع وفعالية البدائل ومستحدثاتها في مجال الأدوات المالية الإسلامية أكبر التحديات التي توجه السوق المالي الإسلامي.
الأسهم هي صكوك متساوية القيمة، غير قابلة للتجزئة، وقابلة للتداول بالطرق التجارية، وتمثل حقوق المساهمين في الشركات التي أسهموا في رأس مالها [1] . وتنقسم الأسهم إلى قسمين: عادية وممتازة.
أ ـ الأسهم العادية
الأسهم العادية لا تخول لحاملها أي حق ذي طبيعة خاصة, ولا يتقرر لها امتياز خاص على غيرها من الأسهم, سواء عند توزيع أرباح الشركة أو عند قسمة صافي موجوداتها, أو عند التصويت في الجمعيات العامة للمساهمين, والواجبات, لذا فقد ذهب الفقهاء المعاصرين إلى جوازها بشرط [2] :
ـ أن يكون هذا الإصدار (السهم) يمثل نشاط شركة لا تعمل في مجال المحرمات أو التي يختلط فيها الحلال بالحرام.
ـ أن لا يقع في تداول الأسهم, بيع غير مشروع مثل: بيع ما ليس عندك, بيع الغرر, بيع السهم بدون حيازته فعلا, ... الخ.
ـ لا يحمل موضوع التعامل بهذا النوع من الأسهم أي ضمانات, فيما يخص قيمته السوقية عند حد معين أو التعويض في حالة خسارة الشركة, فكل ذلك يدخل في مجال الربا المحرم.
ب ـ الأسهم الممتازة:
الأسهم الممتازة هي التي تحظى، بمقتضى نظام الشركة التي تصدرها، بأفضلية فيما يختص بالأرباح الموزعة، حيث ينص عادة على أن تحظى هذه الأسهم بنسبة محددة سلفا من قيمتها الاسمية""
(1) وهبة الزحيلي, المعاملات المالية المعاصرة. دمشق: دار الفكر, 2002, ص 362.
(2) مصطفى حسين سلمان وآخرون, المعاملات المالية في الإسلام. عمان: دار المستقبل للنشر والتوزيع, 1410/ 1990, ص 86.