قد يتوفر لكل دولة إمكانية لإقامة سوق مالية خاصة بها, خاصة إذا كانت لديها عدد كبير من البنوك أو المؤسسات المالية الإسلامية, (مثل البحرين والكويت) , كما يدخل في هذا الإطار كذلك تلك الدول التي قامت بأسلمة كامل نظامها المصرفي خاصة, مثل (الباكستان وإيران, وماليزيا) . أما الدول التي لا يوجد بها عدد كبير من المؤسسات المالية والبنوك الإسلامية, فالمطلوب توفر سوق مالية إسلامية, تحقق لها أهدافها التمويلية من الناحية الشرعية.
وباعتبار سوق رأس المال من أهم الأسواق التي تستند عليها التكتلات الاقتصادية من أجل تحقيق التكامل فيما بينها، ورغم تأخر الدول الإسلامية في تحقيق التكامل في أسواق السلع والخدمات وأسواق العمل، فإن هذا لا يحول دون التعاون فيما بينها لإنشاء سوق مالية إسلامية موحدة، لما في ذلك من العديد من المنافع وفي مقدمتها [1] :
ـ ترسيخ مفاهيم التعاون والتضامن الاقتصادي بين الدول الإسلامية، ذلك أن إقامة سوق مالية إسلامية موحدة من شأنه المساهمة في بناء استراتيجية للعمل الجماعي لمواجهة التحدي الذي تفرضه المتغيرات الاقتصادية الحديثة في ظل الانفتاح التجاري على الأسواق الدولية، ومنها أسواق رأس المال العالمية.
ـ تدعيم الاقتصاديات الإسلامية وتحقيق التكامل والتوازن فيما بينها، مما يساهم في بناء اقتصاد إسلامي قادر على التحرر من قيود التبعية الاقتصادية وقرينتها التبعية السياسية، ومن ثم المساعدة على تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماع والسياسي.
ـ مساندة جهود التنمية في البلاد الإسلامية من خلال إشراك الشعوب الإسلامية في التنمية، مما يرشد السلوكات الاقتصادية في مجال الادخار والاستهلاك، ويساهم في التخصيص الأمثل للموارد الاقتصادية الإسلامية.
ـ الإسراع في تنشيط الاقتصاديات الإسلامية وحمايتها من آثار الركود والتباطؤ في معدلات النمو, وتوفير التمويل اللازم لمؤسساتها.
ـ استعادة توطين رؤوس الأموال الإسلامية المستثمرة في خارج الأسواق المالية الإسلامية, وتنشيط حركية تدفق رؤوس الأموال بين الدول الإسلامية، علما بأن رأس المال الإسلامي كفيل بتلبية الاحتياجات الاستثمارية في الدول الإسلامية.
ـ إيجاد وتطوير الأدوات المالية الإسلامية القابلة للتداول, وخاصة في ظل الطلب المتزايد عليها والذي يقدر نموه بمعدل 15% سنويا. وإعطاء دفعة قوية لنشاط المؤسسات والبنوك الإسلامية في أنحاء مختلفة, مما يساعدها على إدارة وتلبية احتياجاتها المالية، ويؤهلها لمواجهة تحديات منافسة البنوك التقليدية في ظل بيئة مالية متكافئة.
(1) أشرف محمد دوابة, نحو سوق مالية إسلامية, مرجع سابق, ص 151.