الصفحة 12 من 20

كأرباح"، قبل أن توزع الأرباح على الأسهم العادية، كما تعطى الأسهم الممتازة أحيانا أفضلية خاصة عند توزيع أصول الشركة بعد حلها [1] ."

ولا يجيز الفقهاء الأسهم الممتازة التي تتمتع بضمان لقيمتها عند الاسترداد أو ضمان لأرباحها، ففي ذلك إخلال بقاعدة المساواة بين الشركاء في الربح وتحمل الخسارة والتي أوجبها الفقهاء بالإجماع، فالامتياز ينصب فقط على المسائل الإدارية والإجرائية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الأسهم بنوعيها العادي والممتاز، قد تكون اسمية أو لحاملها، فيذهب بعض الفقهاء إلى ضرورة إبعاد هذه الأخيرة من التداول في السوق المالي حفاظا على الحقوق، وتجنب النزاعات عند عدم كتابة اسم صاحب السهم، وهو ما تعمل به في بعض البورصات العربية الإسلامية مثل: مصر، سوريا، الكويت [2] ، فيما لم يعارض البعض الآخر من الفقهاء على تداول الأسهم لحاملها في السوق المالي الإسلامي مادامت تمثل حصة شائعة من موجودات الشركة [3] .

ويمكن القول في هذا المجال بأن النظام المالي والاقتصادي الإسلامي يوفر كل الوسائل والإمكانيات لحماية الأطراف المتعاملة في هذه السوق، بما يطهرها ويجعلها مثال للنشاط المالي القويم [4] .

السندات جمع سند، والسند: صك مالي قابل للتداول يمنح للمكتتب لقاء المبالغ التي أقرضها، ويخوله استعادة مبلغ القرض، علاوة على الفوائد المستحقة، وذلك بحلول أجله، وبعبارة أخرى، السند: تعهد مكتوب بمبلغ من الدين (القرض) لحامله، في تاريخ معين، نظير فائدة مقدرة، وتصدره الشركة أو الحكومة وفروعها بالاكتتاب العام [5] .

وبناء على خصائص السند، وتكييفه الفقهي على أنه قرض بفائدة على الشركة المصدرة، وحيث أن ذلك يدخل ضمن الربا الحرام، فهي محرمة شرعا من حيث الإصدار والتداول أو الشراء، مهما اختلفت في أشكالها وتسمياتها، والجهة المصدرة لها.

ومن الممكن تطوير السندات لتتفق مع الضوابط الشرعية بسبل شتى منها [6] :

ـ إلغاء الفائدة الثابتة وتحويلها إلى صكوك استثمارية مشاركة في الربح والخسارة وتخضع إلى قاعدة الغنم بالغرم.

ـ إلغاء شرط ضمان رد قيمة السند وفائدته حتى يصبح مثل السهم العادي سواء بسواء.

ـ تحويل السندات إلى أسهم عادية.

ومن البدائل للسندات المحرمة - إصدارا أو شراء أو تداولا - السندات أو الصكوك القائمة على أساس المضاربة لمشروع أو نشاط استثماري معين، بحيث لا تكون لمالكيها فائدة أو نفع مقطوع، وإنما

(1) معبد علي الجارحي، مرجع سابق، ص 113.

(2) علي محي الدين القرة داغي،"الأسواق المالية في ميزان الفقه الإسلامي", الاقتصاد الإسلامي, الصادرة عن بنك دبي الإسلامي بدولة الإمارات العربية المتحدة، العدد 133, ذو الحجة 1412/يونيو 1992, ص 29.

(3) مجلة الاقتصاد الإسلامي, الصادرة عن بنك دبي الإسلامي بدولة الإمارات العربية المتحدة، العدد 137, ربيع الثاني 1413/ أكتوبر 1992, ص 6.

(4) توجد العديد من تصنيفات الأسهم الأخرى, مثل: - من حيث طبيعة الحصة, أسهم نقدية وأسهم عينية, ومن حيث الاستهلاك, أسهم رأس المال وأسهم التمتع, ومن حيث الشكل, الأسهم الاسمية ولحاملها والإذنية وكناك السهم المجانية وغير المجانية من حيث المنح وعدمه, ... الخ ولكل نوع تحليل فقهي وشرعي لا مجال لتناوله في هذا الموضوع. ولمزيد من التفاصيل راجع: شعبان محمد إسلام البرواري, بورصة الأوراق المالية من منظور إسلامي. دمشق: دار الفكر, 2001, ص 87 وما بعدها.

(5) وهبة الزحيلي, مرجع سابق، ص 364.

(6) حسين حسن شحاتة وعطية فياض, مرجع سابق, ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت