فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 52

لقيه، فلابد أن يرويه واحد عن واحد قد لقيه، والثاني عن ثالث قد لقيه، والثالث عن رابع قد لقيه، إلى أن يتصل بالصحابي. فمثلًا إذا قال الإمام مسلم: حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، حدّثنا عبدالله بن دينار، عن ابن عمر. تحققنا أن مسلمًا قد روى عن قتيبة، وهو أحد مشايخه الذين أدركهم، وتحققنا أن قتيبة روى عن إسماعيل، وأن إسماعيل أدرك ابن دينار، وأخذ عنه، وأن ابن دينار أدرك ابن عمر وروى عنه، فالإسناد هنا متصل لذلك نقول: قد اتصل الإسناد، وهكذا إذا قال: حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث قال حدثني أبي شعيب قال حدثني جدي الليث بن سعد (الإمام المشهور، قال: حدثنا بكير بن الأشج، عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، تحققنا أن عبدالملك قد روى عن أبيه شعيب، وأن شعيبًا أدرك أباه الليث، وأن الليث روى عن بكير، وأن بكيرًا روى عن سهيل، إلى آخر ذلك، فنقول: هذا إسناد متصل.

لكن لو رواه عبدالملك بن شعيب عن جده الليث وهو ما أدركه أصبح منقطعا ولو رواه عبدالملك عن بكير بن الأشج وأسقط أباه وجَده فهذا نسميه معضلًا، حيث سقط فيه اثنان متواليان، وهكذا، ومثل هذا يكون ضعيفًا لا يُعمل به حتى يأتي من طريق أخرى متصلًا.

ثم قال: (ولم يشذَ أو يعل) .

(الشذوذ) مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه أو أكثر منه عددًا، فإنّ هذا يُعدُّ حديثًا شاذًا فلا يقبل، فإذا اتفق الرواة على رواية حديث، ثم رأينا واحدًا منهم وكان ثقة قد خالف هذا الجمع الكثير، وأتى بزيادة كلمة انفراد بها، عرفنا أن هذا شاذ، ونقول: إنَّ هذه الزيادة شاذة، فلا تقبل لِعلة احتمال الخطأ، أو لانفراد واحد عن جمع، ومُثّل لذلك بحديث المغيرة في مسح النبي صلى الله عليه وسلم على الخفين. حيث رواه عن المغيرة نحو عشرين روايا كلهم قالوا: مسح على الخفين:

وأنفرد واحد يُقال له: أبو قيس، عن هُزيل بن شرحبيل عن المغيرة فقال: مسح على الجوربين والنعلين.

فنقول: هذه الرواية راويها عدل وإن كان أبو قيس فيه مقال، كما قال مسلم في التمييز صـ 203. وإسنادها متصل، لكنها شاذة، والشذوذ ضعف، فلا يسمى هذا حديثًا صحيحًا، بل يسمى إسناده صحيحًا ولكنه شاذ، قد خالف فيه الثقة من هو أكثر منه وأوثق وأضبط، وأكثر ملازمة وما أشبه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت