ويُقال: هذا إسناد صحيح، يعني رجاله موثقون، وقد عرفت أن الإسناد معناه إضافة الشيء إلى إنسان، تقول: فلان أسند هذا القول إلى فلان، يعني أضافه إليه، كأنه كان ملتصقًا به، ثم بعد ذلك اعتمد على غيره، واستند على سواه، فالإسناد هو رجال الحديث، بقطع النظر عن كونه فيه فجوات، أو ليس فيه فجوة، فإنه قد يسقط بعض رجاله وهو ما يسمى معلقًا أو معضلًا، أو منقطعًا أو مرسلًا، أو مدلسًا، وذلك من العيوب التي يطعن بها في الحديث، فأما إذا اتصل رجال الإسناد فهو المتصل، إذا كان كل منهم قد روى هذا الحديث عن شيخ له قد سمعه منه، تقول: هذا إسناد متصل، وضده المنقطع، فالمتصل هو المتواصل، فأنت مثلًا إذا خططت خطوطًا في الأرض وتركت بينها فرجًا قيل: هذا خط متقطع، فإذا وصلت بينها أي: وصلت هذا وهذا، قيل: هذا خط متصل. ومثله خطوط الطرق للسيارات فالمتصل الذي يستمر من هذه البلدة إلى هذه البلدة، أي متواصل ليس فيه فجوات، أما إذا كان فيه فجوة ولو قدر ذراع، أو قدر عشرين باعًا أو مائة قيل: هذا خط منقطع، أو خط متقطع أي: فيه قطع، فالإسناد كذلك، كون كل من الرواة سمع من الآخر واتصل السماع واتصلت الرواية.
ومثال ذلك: إن قال مسلم مثلًا: حدَّثنا محمد بن رافع (شيخ له قد لقيه وأخذ عنه كثيرًا) ، وابن رافع قال حدثنا عبدالرزاق شيخ له قد لقيه وأخذ عنه كثيرا وعبدالرزاق قال: حّدثنا معمر (أحد مشايخ عبدالرزاق) ، ومعمر قال: حدَّثنا الزهري. وهو قد لقي الزهري وأخذ عنه، والزهري قال: حدثني سالم بن عبدالله، وهو من أشهر مشايخه، وسالم قال: حدثني عبدالله بن عمر، وهو أبوه الذي هو من أشهر تلاميذه من أولاده، نقول: هذا إسناد متصل، حيث إننا تحققنا أن كلاّ منهم قد لقي الآخر وقد حدث عنه، وهكذا سائر الأسانيد المتصلة، فإنها سميت متصلة لتلاقي كل من التلميذ وأستاذه، وكونه قد لقيه ويعرف أنه قد لقيه إما بإخباره، كأن يقول: لقيت فلانًا وأخذت عنه وإما بالإمكان بكونهما في بلد واحد، وقد عاش معه سنين، وهو يجمع الأحاديث، ويحرص على جمعها، لاسيّما كبار السن، فإنه والحالة هذه يكون إذا روى عنه يحمل على السماع، كذلك بالتحديث إذا كان مأمونًا موثوقًا، وقال: حدثني فلان، عرفنا من ذلك أنه حدثه وسمعه منه، كذلك بالتصريح بالسماع، إذا قال: سمعته من فلان، فإنه يحمل على الاتصال فيكون إسناده متصلًا وهكذا يقال في بقية الأسانيد، فالإسناد المتصل هو المتواصل الذي ليس فيه اختلال، وضده المنقطع، والمنقطع هو الذي في إسناده سقوط واحد من الوسط، أو اثنين غير متواليين من الوسط، فإن سقط من وسطه اثنان أو أكثر على التوالي فإنه يسمى معضلًا.
فإن كان السقط من أوله وكان واحدًا أو أكثر فيسمى معلقًا.