فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 52

قال الناظم:

أبدأ بِالْحَمْدِ مُصَلَّيًا عَلَى ... ... ... مُحَمَّدٍ خَيرِ نبي أُرْسِلاَ

بَدأ بالحمد اقتداء بالكتاب العزيز، كتاب الله، حيث بُدِئ بالحمد؛ لأَن الله هو المستحقّ للحمد وحده (والحمد) : ذكرُ محاسن المحمود مع حبه وتعظيمه وإجلاله، هذا تعريفٌ لبعض العلماء، وبعضهم قال: (الحمد) فعلٌ يُنبئ عن تعظيم المُنعم بسبب كونه منعمًا على الحامد وغيره، والله تعالى هو المستحق للحمد، ويُحْمَدُ على صفاته، فتَحمدُه لأنه الواحد الأحد؛ ولأنه متصف بصفات الكمال ونحوها، وتحمده على تصرفاته، وتحمده لأنه الذي سخَّر الشمس والقمر، وسخر لنا النجوم مسخرات، وخلق وقدر، وأنه الذي يحيي ويميت ويفعل ما يشاء، وتحمده على عطائه وفضله؛ لأنه الذي أعطى وتفضل، وأغنى الإنسان، وأتم عليه نعمته، وآتاه من كل ما سأل، وخلقه في أحسن تقويم، وما أشبه ذلك، فيحمد على كل حال كما يحمد على ما قدره وما قضاه، حتى يحمده على المصائب والآفات والعاهات التي تصيب الإنسان؛ لأن الله ما أوقعها وأحدثها إلا لمصلحة كالتفكر والاختبار والعبرة.

قوله: (مصليًا يعني: حالَ كوني مصلِّيًا على النبي، والصلاة من الله ثناؤه علىعبده في الملأ الأعلى، وقيل: الرحمة، والصلاة من الملائكة الاستغفار، والصلاة من الآدميين الدعاء. وأصل الصلاة لغة: الدعاء قال تعالى:(وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) (التوبة:103) ، يعني: دعاءك، والمعنى في قوله: (صلوا عليه وسلموا) (الأحزاب:56) ، يعني: ادعوا الله له على ما بذل لكم من النصح والتوجيه، والإرشاد.

ووصَفَه بقوله: (خير نبيٍ أُرسلا) ليجمع بين كونه نبيًا ومرسلًا، فإنه ليس كل نبي رسولًا.

والنبي مشتق من النبأ وهو الخبر؛ لأنه جاء بخبر من الله، أو من النبوة وهي الارتفاع؛ لأن الله رفع قدره، قال تعالى: (ورفعنا لك ذكرك) (الانشراح:4) . والرسول هو: الذي يحمل الرسالة من قومٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت