فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 52

والتدليس الذي يستعملونه أن يسقط أحدهم شيخه، ويروي عن شيخ شيخه بعن أو بأن، كأن يقول مثلًا: عن الزهري قال: حدثني سالم عن أبيه، أو عن الزهري عن سالم عن أبيه، فلا يقول: حدَّثني الزهري؛ لأنه ما حدَّثه به فلا يتجرأ على الكذب، إنما يقول عن الزهري، أو يسقط مثلًا شيخه، ويقول: إن هشيمًا قال: حدَّثنا فلان. وإن عاصم بن عمر قال.

فالحاصل أن المدلس تارة يأتي بكلمة (أنه قال) وتارة يأتي بكلمة (عن) ويسقط شيخه الذي سمع منه الحديث.

والثّانِ لا يُسقطهُ لكن يَصِفْ ... ... ... أوصافهُ بما بِه لا يَنْعَرِف

وهناك تدليس شر منه، ويُقال له: (تدليس التسوية) وهو: أنه لا يسقط شيخه؛ ولكن يسقط شيخ شيخه، لأن شيخه ليس بمدلس، فيسقط شيخ شيخه، ويركب الإسناد برجال كلهم ثقات، فهذا تدليس التسوية، وهو شر أنواع التدليس، واشتهر به اثنان من الرواة، أحدهما (بقية بن الوليد) وثانيهما (الوليد بن مسلم) اشتهرا بتدليس التسوية، وقد ذكروا أن الوليد بن مسلم قالوا له مرة: إنك تروي الحديث عن الأوزاعي عن نافع، وعن الأوزاعي عن الزهري، وعن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد، وغيرك يدخل بينه وبين نافع عبدالله بن عامر، وبينه وبين الزهري إبراهيم بن مرة وقرة وغيرهما، فما يحملك على هذا؟ قال: أنبل الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء إلخ أي: أكرمه أن يروي عن هؤلاء لكنه سبب تفرد الأوزاعي؟ بهذه الأحاديث الضعاف التي تفرد بها عنه الوليد بن مسلم عن أولئك الثقات مشايخ الأوزاعي يطعن في الأوزاعي.

فقالوا له: إنك إذا جعلت هذا الإسناد مركبًا كذلك حصل الطعن على الأوزاعي؟ كيف أن هذا الإمام يروي هذه الأحاديث الضعيفة فتكون من أفراد الأوزاعي لا من أفراد عبدالله بن عامر أو إبراهيم بن مرة أو شهر بن حوشب الذين هم ضعفاء فيصير الطعن على الأوزاعي فيقال: الأوزاعي أتى بالمنكرات والمعضلات، فتكون أنت السبب حيث إنك أسقطت الضعفاء، ولكنه لم يبالِ بكلام من نصحه، هذا هو الوليد بن مسلم المشهور بتدليس التسوية مع عدالته وثقته وحفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت