تزول؟ لكن هذا الاختلاف يدل على أن هذه الأمور فيها سعة، وأن فيها مجالًا للاجتهاد، وأنه ليس كل ما قالوه متحققًا عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
فالحاصل أن ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسمى مرفوعًا، وما أضيف إلى الصحابي يسمى موقوفًا، وما أضيف إلى التابعي من كلامه أو فعله يسمى مقطوعًا، فإن المسألة إما أن يوجد فيها نص مرفوع، فحينئذ يستدل به وتطرح أقوال غير الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذه طريقة الإمام أحمد، فإنه إذا وجد في الباب حديثًا لم يلتفت إلى غيره، وإذا لم يجد حديثًا ووجد فيها أثرًا عن الصحابة تمسك به إذا لم يختلفوا، فإذا اختلف الصحابة اختار القول الذي فيه أحد الشيخين أبي بكر وعمر أو أحد الخلفاء، فإذا لم يجد عن الصحابة في المسألة شيئًا فإنه يذهب إلى أقوال التابعين؛ لأنهم تلامذة الصحابة، فإذا لم يجد فيها شيئًا اجتهد بنظره وأفتى بما يوجبه اجتهاده.
وَالمُسْنَدُ المتَّصلُ الإِسنادِ مِن ... ... ... رَاويهِ حَى المُصْطفى وَلَمْ يَبنْ
وقوله: (والمسند المتصل الإسناد من ... راويه حتى المصطفى) :
اقتصر الناظم هنا على تعريف المصطلحات تعريفًا موجزًا، دون أن يذكر أكثر من تعريف، ودون أن يذكر شيئًا من الخلاف، أو كثرة الأقوال، وقد تقدم تعريف الحديث الصحيح، والحسن، والضعيف، والموقوف، والمرفوع، وذكر الناظم في هذا البيت تعريف المسند.
فالمسند مشتق من الإسناد والإسناد هو سلسلة الرجال أي رجال الحديث، وسمي إسنادًا لأن بعضهم يسنده عن الآخر وهذا يسنده عن الآخر، كأنه يبرأ من عهدته، إذا حدثك بهذا الحديث فإنه لا يتهم به، حيث إنه نقله عن شيخه فلان، فأسنده إليه وسلم من العهدة، وشيخه فلان أيضًا سلم من العهدة حيث أسنده إلى شيخ له، وهكذا كل واحد منهم يسنده إلى شيخه، إلى أن يصل بالنبي صلى الله عليه وسلم فهذا هو المسند أي ما رُوي بالإسناد، بحيث أن كل راوٍ منهم ينقله عن الآخر، ورجال الحديث يسمون إسنادًا.