فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 52

المرفوع إنما هو آخره، وهو قوله: (ويل للأعقاب من النار) . ومثله حديث ابن عمر في سترة المصلي، وهو قوله: لا تُصل إلا إلى سُترة (ولا تدع أحدًا يمر بين يديك، فإن أبى فلتقاتله فإن معه القرين) قوله: لا تصل إلا إلى سترة، هذا على الصحيح مُدْرَجٌ، وإِنَّما المرفوع قوله: (لا تدع أحدًا يمر بين يديك، فإن أبى فلتقاتله، فإِنَّ معه القرين) هذا هو أصل الحديث، الذي اقتصر عليه المخرجون الأُول كمسلم في صحيحه، وأحمد في مسنده، وابن ماجة في سننه، لم يرووا إلا قوله: ( ... فلا يدع أحدًا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين) فقوله: لا تصل إلا إلى سترة، هذا مدرج ولو صححه الحاكم وغيره.

والحاصل أن المدرج هو الذي يُجعلُ من ضمن الحديث وليس منه، بل من كلام الراوي، وأنه يتميز بجمع الطرق، ومعرفة أَنه قد صَّرح فيه بأنه ليس من أصل الحديث.

وَما رَوى كلُّ قرينٍ عن أخِهْ ... ... ... مُدبَّج فاعرِفهُ حَقا وانتَخِهْ

قوله: (وما روى كلُّ قرين عن أخه ... مدبج فاعرفه حقا وانتخه) :

وأما (المُدَبَّجُ) : فهو أن يروي الراوي عن زميله، وتسمى رواية الأقران، وهم الذين يشتركون في زمن واحد، وفي أًستاذ واحد ويشتركون في الرواية عن شيخ فيسمون أقرانًا، مثل محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، زميلان، فسِنُّهُما متقارب، وهما تلميذان لمحمد ابن جعفر المسمى بغندر، فيُقال فيهما قرينان، فإذا روى محمد ابن بشار، فهذا هو المدبج أي: أن يروي الزميل عن زميله حديثًا، والزميل الثاني يروي عن زميله محمد بن بشار عن محمد بن المثنى ثم روى محمد بن المثنى عنه حديثًا آخر، يعني روى هذا حديثًا وهذا حديثًا، فمثلًا الإمام أحمد زميل ليحيى بن معين، ومع ذلك قد روى يحيى عن أحمد وروى أحمد عن يحيى، حيث وجد أحمد عن يحيى أحاديث ما حصل عليها من مشايخه الذين لقيهم وسافر إليهم ووجد يحيى أحاديث عند أحمد، ولم يدرك مشايخه الذين روى عنهم أو روى عنهم غيرها، فقال يحيى: حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدّثنا محمد بن جعفر مثلًا، وقال أحمد: حدّثنا يحيى ابن معين حدّثنا وكيع بن الجراح، فهذا هو المدَبَّجُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت