فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 52

ثم قد يكون الحسن صحيحًا وذلك إذا تعددت طرق روايته، أي: روي عن طريقين أو أكثر، ولكن كل منهما رجاله كرجال الحسن، فيكون هذا الطريق حسنًا لذاته، وهذا الطريق الثالث حسنًا لذاته، وهذا الطريق حسن لذاته والمدار على الصحابي في الحديث الواحد، فنقول هذا هو الصحيح ولكن لا لذاته بل بالمجموع، ويسمى الصحيح لغيره، يعني أنه صحيح لشواهده ولكثرة طرقه، فإن كثرة الطرق تقويه، وتنقله من قوي إلى أقوى.

أما الحسن لغيره فهو: الذي نزل عن درجة الحسن لما كان فردًا، ولكن بمجموع الطرق -وكلها لا تخلو من الضعف- يترقى إلى الحسن لا لذاته بل بالمجموع.

فعندنا مثلًا طريق ضعيف، وطريق آخر فيه ضعف، وطريق ثالث فيه ضعف، تجتمع هذه الطرق وتتقوى، ويكون حسنًا لا لذاته بل بالمجموع، يعني أنه تقوّى بهذا وبهذا فأصبح حسنًا لغيره؛ ولهذا يسمون الطرق متابعات وشواهد وإن لم يذكرها الناظم فقد ذكرها غيره. والمتابعات تكون في السند والشواهد تكون في المتن.

فإذا كان الراوي يوافق غيره كان دليلًا على ثقته، وإذا كان ينفرد عن غيره كان دليلًا على ضعفه، وتسمى موافقته لغيره متابعة، فتجدهم إذا قرأت ترجمة أحد الرواة يقولون مثلًا في الكلام عليه: فلان ضعيف، لا يُتابع على أحاديثه، أو ينفرد عن الثقات بالمنكرات، أو ينفرد بالغرائب عن الثقات.

أما الذي يتابع فإنه يدل على حفظه، فعندك مثلًا: الزهري له تلاميذ كثيرون، فإذا روى عنه ابن أخيه وهو محمد بن عبدالله حديثًا، ولم يروه غيره قلنا: هذا الحديث غريب، تفرد به ابن أخي الزهري عن عمه، ولو كان عند الزهري ما تركه بقية تلامذته، فدل على ضعف هذا الحديث حيث تفرد به ابن أخي الزهري، فإن وجدناه قد رواه يونس بن يزيد الأيلي أحد تلامذة الزهري، أو عقيل بن خالد أحد تلاميذه، أو شعيب بن أبي حمزة أحد تلامذة الزهري أو سفيان ابن عيينة، أو الثوري، أو معمر بن راشد، أو من أشبههم عرفنا أنه قد توبع، فقلنا: ابن أخي الزهري يتابع، تابعه فلان على حديثه، وتابعه معمر وهكذا.

والحاصل أن الحسن لغيره هو: الضعيف الذي تتعدد طرقه.

والصحيح لغيره هو: الحسن الذي تتعد طرقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت