فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 52

قويًّا فهل أخذه من صحابي أو من تابعي ثالث، فقد يأخذ بعض التابعين من بعض إلى ثلاثة أو أربعة، فلأجل احتمال أنه أخذه عن تابعي ضعيف يتوقف في قبول المرسل.

ويستثنى من ذلك مراسيل سعيد بن المسيب قالوا: لأنها تُتُبِّعَتْ فوجدت مسانيد، فهو لا يرسل إلا عن ثقة، أو عن صحابي، وكذلك إذا تحقق أن هذا المرسل قد أرسله ذلك التابعي عن جَمْعٍ من الصحابة؛ لأن التابعي قد يسمع الحديث من عشرة من الصحابة، فيجزم به، ويقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم فهنا إذا يقبل.

قوله: ( ... وقل غريب ما روى راوٍ فقط)

هذا تعريف الحديث الغريب، بأنه ما ليس له إلا إسناد واحد، وأكثر من يستعمله الترمذي في جامعه حيث يقول: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث فلان، أو من رواية فلان، فإذا رواه مثلًا عن الصحابي تابعي، وعن التابعي تابعي آخر، وعنه تابعي ثالث، ثم رابع، ثم آخر، وهؤلاء انفردوا به لم يتابعهم أحد فنسمي هذا حديثًا غريبًا، وقد يشتهر بعد ذلك كحديث عمر: (إنما الأعمال بالنيات) فإنه غريب في أوله ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عمر، ولا رواه عن عمر إلا علقمة بن وقاص، ولا رواه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي، ولا رواه عن التيمي إلا يحيى الأنصاري، فهو غريب في أوله، ثم اشتهر عن يحيى، فأصبح متواترًا في آخره.

ومن أمثلة الغريب حديث أبي هريرة: (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه) فإنه ما رواه إلا أبو هريرة، ولا رواه عن أبي هريرة إلا الأعرج، ولم يروه عنه إلا أبو الزناد، ولا رواه عن أبي الزناد، إلا محمد بن عبدالله بن الحسن، ولا رواه عن ابن الحسن إلا الدراوردي، فيكون هذا حديثًا غريبًا وإن كان قد رُوي من طرق أخرى بغير هذا اللفظ، والغرابة تدل على ضعف الحديث، فيقولون في تعبيراتهم: لا يأتيك بالغريب إلا الغريب، ويقال: فلان يأتي بالغرائب، فلان أحاديثه غريبة أي يأتي بأحاديث ما رواها غيره، فانفراده يدل على ضعفه وضعف روايته، هذا هو الغريب أي ما ليس له إلا إسناد واحد.

وقوله: (وكلُّ ما لَم يتَّصِل بِحَال ... إسناده منقطعُ الأوصال)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت