(فالمرسل الخفي) أن يروي عمن في زمانه ومن عاصره شيئًا لم يسمعه منه، والمدلس أن يروي عن شيخه ما لم يسمعه منه.
نقول مثلًا: أنت أدركت من المشايخ في هذه البلاد الشيخ عبدالله بن حميد، وعاصرت الشيخ عبدالله بن عدوان، ولكنك لم ترو عنه، فتحديثك وروايتك عن ابن حميد حديثًا ما سمعته منه يسمى تدليسًا لأنك رويت عنه وجلست عنده، أو سمعت كلامه في الحرم أو في الرياض، فرويت عنه شيئًا لم تسمعه منه، فهذا تدليس، أما روايتك عن ابن عدوان فتسمى مرسلًا خفيًا، لأن زملاءك هؤلاء قد يقولون: يمكن أنه سمع منه لأنه عاصره؛ ولأنه في بلاده، ولكنك ما سمعت منه؛ لأنه توفي من زمن قديم سنة (1374 هـ) فتحقق أنك لم ترو عنه، فنقول: إن هذا مرسل خفي. فالتدليس بأنواعه مذموم؛ لأنه حديث مروي عنهم فعليه أن يبين رجال الحديث الذي نقله عنهم، ليُرجع إلى تراجمهم، ويُبحث في الحديث، ليحكم بعد ذلك بأنه صحيح أو غير صحيح.
إِبدالُ رَاوٍ مّا بِرَاوٍ قِسْمُ ... ... ... وقَلْبْ إِسْنَاد لِمتنٍ قِسْمُ
قوله: (إبدال راو ما براو قسم ... وقلب إسناد لمتن قسم)
(المقلوب) والقلب يكون تارة في الإسناد، وتارة في المتن، وتارة يكون في المتن والإسناد، فالإسناد كأن يُبدل راويًا براو إذا كان بينهما تقارب في اللفظ، كأن يُبدل عاصمًا الأحوال بواصل الأحدب لتقاربهما في اللفظ والسمع، مع اختلافهما، أو يبدل يحيى بن بكير بيحيى بن أبي بُكير وكلاهما من الرُّواة، فالأول هو يحيى بن عبدالله بن بكير يروي عنه البخاري كثيرًا فيقول: حدَّثنا يحيى ابن بكير، وأما الثاني فروى عنه ابن أبي شيبة وغيره وهو من رجال الصحيحين، فإبدال راوٍ براوٍ يُسمى قلبًا، يُقال: انقلب هذا الحديث على فلان، فجعله عن شيخه فلان وقد أخطأ.