فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 52

كأن صاحب الكتاب علقه وهو يريد أن يتناوله ولا يقدر على الوصول إليه.

فإن كان السقط من آخره بعد التابعي فإنَّه يسمى مرسلًا، فإن كان السقط خفيًّا، وظاهر الإسناد أنه متواصل لكن فيه سقط خفي فإنه يسمى مدلسًا، والمُدَلِّس هو الذي يروي عن شيخه ما لم يسمعه منه بصيغة تحتمل اللقي، فيقول مثلًا: عن فلان. وكان قد لقيه لكنه ما سمع منه هذا الحديث كقوله عن الزهري. أو قال الزهري لما لم يسمعه منه، فإذا قال: حدثني الزهري، دل على أنه سمعه منه، أو قال: سمعته من الزهري، فالمدلس يتوقف في قبوله مخافة أن يكون قد دلسه عن ضعيف فأسقطه.

قوله: (ولم يبن) يعني ينقطع، أي لم يكن فيه بون، والبون الانقطاع، يقال مثلًا بان عنه، يعني انفصل عنه وانقطع، وتقول: أبن هذا عني، يعني أزله، وفي الحديث لما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الشراب وأن الإنسان لا يروى بنفس واحد قال: (أبن القدح عن فيك) ويعني: أفصله وأخره (لم يبن يعني لم يفصل، ولم ينقطع، ولم يكن فيه بون، والبون والبين هو الانقطاع، كما في قول بعضهم: وأتى دونك البون، وبون بعيد، وبينهم بون شاسع، فالبون هو البعد، فالمسند هو الذي إسناده موجود، بقطع النظر عن الإسناد هل هو متصل أو منقطع، فصورة الإسناد ظاهرة، وقد يكون مُدلسًا، وقد يكون مرسلًا خفيًا، وقد يكون مرسلًا جليًا، وقد يكون معضلًا، وإنما فيه صورة الإسناد ظاهرة، وضده ما لم يسند، فمثلًا كتاب(رياض الصالحين) للنووي أحاديثه ليست مسندة بل مذكورة بدون أسانيد، وصحيح مسلم أحاديثه مسندة من مسلم إلى الصحابي إلى الرسول.

وعلى هذا فالمسند هو الذي فيه الإسناد، وقد يكون في تلك الأسانيد ما هو منفصل منقطع، أو مرسل أو معضل، ولكن مع ذلك تُسمى مسانيد، وأحاديث مسندة، فالمسند هو الذي يوجد فيه الإسناد.

والمتصل هو الذي اتصل إسناده بالسماع أو بالتحديث، بحيث لم يظهر فيه ما يوهم أنه غير متصل، فمن سمعه عرف أنه متصل.

مُسَلسلٌ قلْ ما عَلى وَصفٍ أَتى ... ... ... مِثْلُ أَمَا وَاللهِ أَنبانِي الفتى

كَذَاكَ قَد حَدَّثنيهِ قَائِمًا ... ... ... أَوْ بَعْدَ أَنْ حدَّثني تبسَّما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت