مضطرب، رواه بعضهم"وليضع يديه قبل ركبتيه"ورواه بعضهم بالعكس"إذا سجد أَحدكم فليضع ركبتيه قبل يديه، ولا يبرك كبروك الفحل"وبعضهم حذف الجملة كلها واقتصر على فلا يبرك كبروك الفحل ولم يذكر اليدين والرجلين، وبعضهم رواه:"إذا سجد أحدكم فليضع يديه على ركبتيه"ولم يقل: قبل ركبتيه، وقال بعضهم: كالبعير يضع إلخ ذلك من الروايات، فجعل هذا اضطرابًا يقدح به في الحديث.
فالمضطرب ضعيف، حيث إننا لا ندري نأخذ بهذا أم بهذا أم بهذا، فيطرح الحديث فنقول:
المضطرب هو: الذي يختلف فيه الرواة، فَيروُونه على وجوه مُحتَمِلة، فلا نرجح هذا على هذا، بل يُتَوَقَّفُ في قبوله كله، ويعدل إلى غيره، فإن كان أصل الحديث محفوظًا في الصحيحين مثلًا ثم حصل اضطراب فيما بعد في السند، أو في المتن، فإنه لا يضر، وأكثر ما يكون الاضطراب في السند، حيث يبدل راوٍ براو، ويوصل مرة ويقطع مرة، فيقال: هذا مضطرب السند، ولا يضر الاضطراب في الإسناد إن كان أصله محفوظًا، وحَدَثَ الاضطراب متأخرًا.
ثم قال الناظم رحمه الله:
و (المُدرَجاتُ) في الحديثِ ما أَتتْ ... ... ... منْ بعضِ أَلفاظِ الرُّواةِ اتصلتْ
وَما رَوى كلُّ قرينٍ عن أَخِهْ ... ... ... (مُدبَّجٌ) فاعرِفهُ حَقا وانتخِه
مُتَّفِقٌ لفْظًا وَخَطًّا (مُتفِقْ) ... ... ... وضِدٌّهُ فيما ذَكرْنا (المفترِقْ)
(مُؤتَلفٌ) مُتّفقُ الخطِّ فقَطْ ... ... ... وضِدُّهُ (مختلِفُ) فَ ا خْش الغلَطْ
(والمُنكَرُ) الفرْدُ بهِ راوٍ غدا ... ... ... تعُدِيلُهُ لا يَحْمِلُ التَّفرًّدَا
(مَترُوكُهُ) ما واحِدٌ بهِ انْفَرَدْ ... ... ... وأَجْمَعُوا لِضَعْفهِ فهْوَ كَرَدّ
والكَذِبُ المُخْتَلَقُ المصْنُوعُ ... ... ... عَلَى النَّبيِّ فَذلِك (الموْضوعُ)
وقد أتتْ كالجَوْهَرِ الكْنُونِ ... ... ... سمَّيتُها منظُومَةَ البَيْقُوني
فوقَ الثلاثينَ بأَربَعٍ أَتت ... ... ... أَبياتُها ثُمَّ بخَيرٍ خُتِمَت