(*) ويا عجبا لهذا المفتري على الله هذا النص وواضعه في التوراة! ألم يسأل نفسه: هب أن حام بن نوح أطغى من فرعون وأكفر فما ذنب كنعان؟ وهب أن سام بن نوح خير خلق الله ألم يجد ما يكافئه به إلا بأن يختص اليهود من بين ذريته بهذه الغنيمة المهداة"عبودية كنعان"؟!
ثم بعد ذلك تأتي أوصاف في عدة إصحاحات من هذا السفر تصف أرض كنعان، فتقول التوراة المحرفة في الإصحاح العاشر:
"كانت تخوم الكنعاني من صيدون (صيدا اليوم) حينما تجيء نحو الجرار إلى غزة وحينما تجيء نحو السدوم وعمورة إلى لاشع) هذه حدودها من الشرق إلى الغرب ولذلك فإنهم يستسيغون التنازل عن غزة دون هضبة الجولان."
ثم يقول:"قال الرب لإبرام (1) اذهب من أرضك، ومن عشيرتك، ومن بيت أبيك، إلى الأرض التي أريك، فأجعلك أمة عظيمة وأباركك، وأعظم اسمك، وتكون بركة، وأبارك مباركيك، ولاعنك ألعنه، وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض، واجتاز إبراهيم في الأرض إلى مكان شكيمى إلى بلوطة مورة، وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض وظهر الرب لإبرام وقال: لنسلك أعطي هذه الأرض الإصحاح )) الإصحاح 12."
(1) في التوراة أن اسمه عليه السلام كان إبرام، ثم غيره الرب فجعله إبراهيم.
وقال في الإصحاح السابع عشر: (أقيم عهدي بيني وبينك وبين نفسك من بعدك في أجيالهم عهدًا أبديًا؛ لأكون إلهًا لك ولنسلك من بعدك وأعطيِ لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك، كل أرض كنعان ملكًا أبديًا) .
ومن الغريب أنه في السفر نفسه يحدد أن الختان هو علامة من يرثون الأرض، وهذا يذكرنا بالحديث في صحيح البخاري حديث هرقل الذي قال فيه:"إنني رأيت في المنام أن ملك الختان قد ظهر". والنصارى لا يختتنون، قيل له لا يختتن إلا اليهود فإن شئت تأمر فتقضي على كل من في مملكتك من اليهود، ولما جاءوا له بأبي سفيان أيقن بالتأويل الصحيح للرؤيا بعدما سأله الأسئلة العجيبة في دلائل النبوة وشهد قيصر (هرقل) بأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الموعود بذلك، ولكنهم يحرفون كل هذه النبوءات والمبشرات (*) .
حاشية:
(*) تفاصيل ذلك في كتاب شيخ الإسلام (الجواب الصحيح) ج 3/ 299 حتى ص 19 من ج 4 )) .
وفي الإصحاح الخامس عشر تحدد التوراة المحرفة الأرض التي هي ملك وحق أبدي فتقول: (لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات) .
ثم بعد ذلك يقول في الإصحاح 27:"يستعبد لك شعوب، وتسجد لك قبائل، كن سيدًا لإخوتك، وليسجد لك بنو أمك، ليكن لاعنوك ملعونين، ومباركوك مباركين )) ."