الصفحة 11 من 44

هذا ليعقوب، وبعد ذلك يذكرون أن يعقوب نام بين بئر سبع وحران في أرض فلسطين فرأى الله فقال له: (أنا الرب إله إبراهيم أبيك وإله إسحق، الأرض التي أنت مضطجع عليها أعطيها لك ولنسلك، ويكون نسلك كتراب الأرض وتمتد غربا وشرقا وشمالا وجنوبًا، ويتبارك فيك وفي نسلك جميع لقبائل الأرض) الإصحاح 28.

وأقل الأمم في الدنيا الآن اليهود، ومع هذا أكثر اليهود في العالم الآن ليسوا من بني يعقوب، وإنما من يهود العرب والأوروبيين وغيرهم، فإذن كم يبقى من اليهود الذين من ذرية يعقوب عليه السلام؟!

فالواقع يشهد أن هذه الوعود ليست لبني إسرائيل وأنهم يكذبون ويفترون على الله حين يجعلونها فيهم وإنما هي في بني إسماعيل (*) .

(*) هناك خلاف مشهور هل العرب اليمنية من ذرية إسماعيل أم ليسوا كذلك؟ ومع أن كثيرًا من المحققين يرجحون أنهم من ذريته نقول: على القول الآخر فإن ما بينهم وبين عرب مضر من الرحم والصلة أقرب قطعا مما بين يهود الفلاشا الزنوج ويهود شرق أروبا القوقازيين الذين يزعم الصهاينة اليهود والإنجيليون أنهم وسائر اليهود من ذرية إسحق. وهو باطل مركب، ثم إن العرب كلهم تبع لقريش الذين اصطفى الله منهم رسوله صلى الله عليه وسلم. وانظر ص 70.

وهنا لابد من سؤال، إذا كان هذا هو الموضوع وهو إيمان اليهود بهذه الوعود التي قالوا أنها وردت في كتابهم المحرف، فلليهود أن يؤمنوا بذلك باعتبارهم يهودًا، ولكن ما علاقة النصارى بذلك. .؟

ولماذا نجد النصارى اليوم يقفون مع اليهود صفًا واحدًا؟ ويسعون جاهدين لتحقيق الوعد المفترى؟

أستطيع أن أجيبكم بيسر فأقول:

لقد استغل اليهود الكتاب، الذي يؤمن به اليهود والنصارى معًا وهو القسم الأول من (الكتاب المقدس) الذي يتكون من قسمين يسمون كلا منهما عهدًا، فالأول هو العهد القديم وهو التوراة، والآخر هو العهد الجديد وهو الأناجيل والرسائل.

والتوراة تشتمل على هذه النصوص فأي نصراني يبدأ بقراءة كتابه المقدس فهو يقرأها أول ما يقرأ فلا غرابة أَن يعتقد مضمونها كاليهود. ولكن في إمكانكم أن تقولوا - وأنتم على صواب: أليس النصارى في تاريخهم كله يقرأون التوراة ويعلمون بهذا الوعد ومع ذلك يضطهدون اليهود أشد الاضطهاد إلى مطلع العصر الحديث؟

فما الذي جعلهم ينقلبون هذا الانقلاب الهائل ويصبحون كبر الساعين لتحقيق الوعد اليهودي؟

وأقول لكم إن الأمر ليس كما تقولون فقط، بل إن المذهل والمحير أن يكون الحامل لراية التبشير لهذا الوعد الرافع عقيرة إعلامه المتطور بضرورة ذلك هم النصارى لا سيما الأصوليون منهم ولا سيما في أمريكا، ولهذا فاسمحوا لي أن آتي على هذه القضية الغريبة والخطيرة من جذورها.

تتفق الأديان الثلاثة على أن المعركة الكبرى والأخيرة التي ينتصر فيها دينها ويتحقق لها وعدها ويدمر فيها عدوها لن تكون قيادتها من النوع المألوف لدى الناس، بل سيكون حامل لوائها منتظرا موعودًا به مؤيدَا من عند اللّه يسمى (المسيح) .

يقول ابن القيم رحمه اللّه:"والأمم الثلاث تنتظر منتظرًا يخرج في آخر الزمان؛ فإنهم وعدوا به في كل ملة" (*) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت