ويختم كتابه بعبارات لا يتفوه بها إلا أعتى الأصوليين الإنجيليين فيقول: (( عندما كانت أمريكا ضعيفة وفقيرة منذ مائتي سنة مضت كانت عقيدتنا هي المبقية علينا، وعلينا ونحن ندخل قرننا الثالث ونستقبل الألف سنة المقبلة أن نعيد اكتشاف عقيدتنا ونبث فيها الحيوية ) ).
وقد نشرت له مجلة الشؤون الخارجية تعليقًا على اللقاء الأول الشهير بين ريجان وغورباتشوف قال فيه: (( يجب على روسيا وأمريكا أن تعقدا تعاونا حاسمًا لضرب الأصولية الإسلامية ) ) (*) .
(*) ذكر مؤلف كتاب (أمريكا والشرعية) حادثة تدل على أن الأصولية المتعصبة تجاوزت رجال الكنيسة والسياسة إلى المثقفين الكبار. فقد تحدث جمال الغيطاني الأديب المصري عن رحلته إلى موسكو مع الشاعر الفلسطيني سميح القاسم ليمثلا اليسارين العرب ويتحدثا عن الأمجاد الثورية شعرًا ونثرًا، ولكن المفاجأة كما رواها الغيطاني أن أكبر شاعر في الوفد الأمريكي قام لإلقاء قصيدة وقدم بمقدمة قال فيها"يجب علينا نحن الأمريكان والسوفيت تناسي خلافاتنا والتحالف معًا لضرب الإسلام"فإذا بالغيطاني وزملائه يتبادلون النظرات، ويتساءلون: هل هذه هي التقدمية التي كلنا لها المديح. .؟!
الساعون لتحقيق الوعد المفترى:
كيف نشأت الحركة الصهيونية التي تطالب بأرض فلسطين وتعدها أرضًا يهودية. . ومن أين جاء الشعور للعالم بأن الوعد الذي وعد اللّه تبارك وتعالى لإبراهيم صلى اللّه عليه وسلم هو لليهود وليس للمسلمين؟
الذي نسمع عنه وما قرأناه في منهج التاريخ الدراسي أن الذي بدأ هذه الدعوة هو هرتزل، واليهود.
والحقيقة غير ذلك؟ إذ أن أول من بدأ الدعوة لتجميع اليهود ولتطبيق نبوءات التوراة هم النصارى قبل اليهود، وقبل الحركة الصهيونية بكثير من أربعة قرون. . وإن لم نع هذه الحقيقة جيدًا فإننا لن نستطيع معرفة مواقف الغرب عامة وأمريكا بخاصة من الصراع الذي نعيشه الآن. فلنلمّ بعجالة تاريخية لنرى ذلك.
ا لطاعون الأسود:
اليهود ملعونون في الإنجيل، وقد لعنهم الله تعالى من قبل: [ {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) } المائدة]
ولكن كونهم ملعونين وإخوان القردة والخنازير وعباد العجل ومصاصي الدماء ليست هذه وحدها هي سبب عداوة النصارى لهم بل المسألة عند النصارى أكبر من ذلك بزعمهم. فجريمتهم ليست الكفر بالله وقتل الأنبياء، ولكنها قتل الرب"المسيح"!!! تعالى الله رب العالمين وصدق حيث يقول: [ { ... وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ... } النساء 157]
وهكذا ظلت العداوة التي لا تنطفئ بين الطائفتين واستمرت الكنيسة البابوية التي مقرها روما في لعن وعداوة اليهود بشكل عجيب وهائل. .
ومن طرائف هذا العداء أن وباءً خطيرا انتشر في الغرب يسميه الغربيون"الطاعون الأسود"قضى على الملايين من الأوروبيين حتى أقفرت كثير من المدن والقرى. . فأعلن البابا في منشور رسمي عمم في كافة أنحاء أوروبا أن هذا الطاعون سببه اليهود!