(( إن الأصوليين الإنجيليين مثل اليهود والأرثوذوكس مغرمون بالأرض التي وعد الله بها إبراهيم وذريته وإن (( إسرائيل ) )تستطيع أن تستعمل الإنجيليين الأصوليين لتعكس من خلال شبكاتهم الإذاعية والتلفازية صور (( إسرائيل ) )التي يريدها ويتقبلها الأمريكيون، وذلك من خلال نشر فكرة أن الله يريد (( إسرائيل ) )عسكرية ومسلحة، وإنه كلما أصبحت (( إسرائيل ) )عسكرية أكثر فإن اليمين الديني في الولايات المتحدة يؤيدها أكثر ويصبح متعلقا بها أكثر )) - (المصدر الأسبق ص 155) - يعني أن اليمين الديني الأمريكي يحب إسرائيل بقدر رفضها للسلام لأنهم يرفضونه بطبيعة الحال.
ويقول جيم روبيسون وهو إنجيلي أصولي ومتمكن جدا في الحكومة
الأمريكية حتى أن ريجان دعاه ذات مرة ليفتتح احتفال الحزب الجمهوري بصلاة. . يقول:
(( لن يكون هناك سلام حتى يعود المسيح ) )
والمسلمون يوافقون على هذه العبارة من منطلق ومعنى آخر، ويضيف: (( إن أي تبشير بالسلام قبل هذه العودة هرطقة ) )- (المصدر السابق: ص ه 3) - أي زندقة وكفر ويضيف: (( إن كل من يؤمن بالسلام فهو ضد كلمة الله، ضد المسيح ) ).
ولهذا تقول مؤلفة كتاب (النبوءة والسياسة) : (( إن الأربعين مليون إنجيلي أصولي يؤمنون بقوة أن الله نفسه يريد أن تحصل (( إسرائيل ) )على أي جزء من الأراضي العربية وعلى كل الأراضي العربية التي تتمكن من مصادرتها )) وكما يقولون:
(( إننا نحن المسيحيين نؤخر وصول المسيح من خلال عدم مساعدة اليهود على مصادرة مزيد من الأراضي ) ).
ولهذا يفتتح اليهود مزيدا من المستوطنات الجديدة في الضفة والجولان حتى إبان انعقاد المؤتمر، ومن ورائهم الأصوليون الإنجيليون في أمريكا الذين يقولون: (( إن أي أحد يعترض على شيء من ذلك - أي على استحداث المستوطنات - إنما يؤخر عودة المسيح أو يساهم في هذا التأخير.
وقد وجه أحد الزعماء الأصوليين نداء إلى اليهود يقول فيه: (( إنه لا يجوز أن يبقى اليهود أوفياء إلى هذه المبادئ البراقة (( القوانين الدولية ) )إذ أنه على (( إسرائيل ) )أن تكسر من وقت لآخر القوانين الدولية، وأن تقرر بنفسها ما هو قانوني وما هو أخلاقي، وذلك على قاعدة واحدة هي ما هو جيد لليهود، وما هو في مصلحة اليهود )) . فما هو جيد لليهود أخلاقي وقانوني وشرعي - (انظر ص 176) - وإذا كانت الشرعية الدولية ضد بناء مستوطنات لليهود وضد مصلحة اليهود فلا شرعية ولا دولية، اضربوا بهذا عرض الحائط.
ولذلك يقول أحد معارضي حكومة شامير وعضو جمعية حقوق الإنسان وهو إسرائيل شاهاك: (( إن اليمين المسيحي الجديد يبرر أي عمل عسكري أو إجرامي نقوم به (( إسرائيل ) )وبالتالي فهو يؤيد هذه الأعمال )) .
بقيت قضية مهمة لا بد أن نأتي عليها، وهي تتكون من شقين. .
الشق الأول: ما هي النتائج المتوقعة لما يسمى مشروع السلام الحالي؟ وبالتالي: ماذا يراد بهذه المنطقة عندما تدفع إلى الإيمان بالوعد المفترى وتكفر بالوعد الحق من الله تبارك وتعالى؟
والشق الثاني الحلول والمقترحات: