بعد ذلك ظهر الرئيس ولسون الذي كان يحكم أمريكا أثناء الحرب العالمية الأولى حينما كان العرب يحاربون إلى جانب الحلفاء ويقول ولسون هذا عن نفسه:
["إنه يجب على ابن راعي الكنيسة أن يكون قادرًا على المساعدة لإعادة الأرض المقدسة لشعبها اليهودي"] وتقول عنه إحدى المؤلفات اليهوديات: ["إن التزام الرئيس ولسون بالصهيونية كان عميقًا جدًا وكان معنيًا بالفكر الصهيوني النصراني للدرجة التي لم ير فيها النتائج الأخلاقية والسياسية والدينية للبرنامج الصهيوني"] ومن الغرائب المضحكات كما يقول أحد الكتاب ["أن ولسون رئيس أكبر دولة مدعي الثقافة كان يظن أن عدد اليهود في العالم مائة مليون في الوقت الذي لم يكن يتعدى عددهم أحد عشر مليونًا"!!] فانظروا كيف استطاعوا تربيته لترسخ في ذهنه هذه المعتقدات!
وفي أيام ولسون ومن بعده ظهر رجل لابد من الإشارة إليه وهو أحد الزعماء المهمين في الولايات المتحدة وهو رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونجرس الأمريكي بعد الحرب العالمية الأولى. . يقول في خطاب ألقاه في بوسطن عام 1922: ["إنه جدير بالثناء أن يرغب الشعب اليهودي في كل أنحاء العالم أن يكون هناك وطن قومي لأفراد جنسه الراغبين في العودة إلى البلاد التي كانت مهدا لهم والتي عاشوا وعملوا فيها عدة آلاف من السنوات، وإنني لا أحتمل فكرة وقوع القدس وفلسطين تحت سيطرة المحمديين"] هذا هو حديث رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونجرس عام 1922 أي قبل 26 عامًا على قيام دولة"إسرائيل"يؤكد أنه لا يطيق أن تبقى القدس وفلسطين تحت سيطرة المسلمين!!
ذلك كله حتى نعلم أنه قبل اشتداد عود اليهود كان النصارى يؤمنون بضرورة >، في فلسطين.
وكانت إحدى نتائج > المعاصرة أن ظهرت في أمريكا صحوة دينية هائلة، نعم هي صحوة ويسمونها صحوة، ويصفونها بالأصولية، وهي كذلك أصولية إنجيلية، ويجب الانتباه للحديث عن هذه الصحوة لندرك مدى الغفلة التي تَلُفُّنَا نحن المسلمين، ولا سيما من قبل وسائل إعلامنا التي لا تقدم لنا هذا الوجه الآخر الذي يزداد كل يوم في أمريكا - بلاد الإباحية والعلمانية والإلحاد.
وهذه الصحوة أو الأصولية التي تتبنى الوعد المفترى وتؤثر في توجيه السياسة الأمريكية والرأي العام الأمريكي وتؤيد الدولة اليهودية تأييدًا مطلقًا لابد من تفصيل الحديث عنها ومعرفة رجالها وأعمالها.
يؤكد الكتاب التعريفي الذي توزعه المراكز الثقافية الأمريكية - ومنها مركز جدة - بعنوان > أن الأمريكان ليسوا شعبًا غير متدين كما نظن، وهذا صحيح، ولكن الدين عندهم فضفاض ومرن، يكفي أن تؤمن
بما تقوله الكنيسة، وما توجه به من تعاليم وتكون عضوًا فيها بشكل ما، ولا يعني تدينهم السلوك الجاد، وهناك إحصاءات أجريت تقول: إن أكثر الشعوب النصرانية تدينًا من حيث النسبة العددية هي أيرلندا في المقام الأول ثم أمريكا.
ويذكر معهد جالوب المتخصص في الإحصاءات أن اكثر من 94% من سكان الولايات المتحدة الأمريكية يؤمنون باللّه (بالطبع على عقيدتهم) وأن 71% من سكانها يؤمنون بالبعث بعد الموت على العقيدة الإنجيلية، وتقول أيضًا بعض الإحصاءات أن عدد أعضاء الجسم الكنسي في الولايات المتحدة سنة 1970 م كان 131 مليونًا من الأمريكان، وجميعهم ينتمون إلى الكنائس، وارتفع عام 1980 إلى حوالي 135 مليونًا، ولكنه قفز خلال السنتين التاليتين إلى 139 مليونًا وستمائة ألف.
أما بكم يتبرع هؤلاء الأمريكان للكنائس؟ يقول الإحصاء: في عام 1982 (وهو يعتبر قديمًا) : أنهم يتبرعون بحوالي ستين ألف مليون دولار، في حين أن النشرات الحكومية مثل (أمريكا اليوم) تقدره بنصف هذا الرقم، وهو