أليست هذه هي (( الفرصة السانحة ) )كما عبر (( نيكسون ) )لإسقاط فكرة الحكومة الواحدة المهيمنة على أمريكا وفكرة السلام الشامل وفرض الشرعية الدولية لتدمير القوى العربية التي يخشى أن يرثها الأصوليون ولو بعد حين؟ ومن ثم يعقدون مؤتمر السلام المنشود!!
ومن هنا دخلت الانتهازية الأمريكية مع أوسع الأبواب، وذلك أن بوش حين يزج بأموال أمريكا ورجالها لتحقيق المصلحة المشتركة بينه وبين
اليهود لابد أن يرفع شعار تفرد أمريكا بحكم العالم وسيادتها له، وهذا الصرح القومي الذي يتربع على قمته هو متسلق الطفيليين (اليهود) ومن مصلحتهم أن يطول ويشمخ. وهكذا التقى الطموح الشخصي أو الحزبي بالحلم اليهودي القديم، وربما كان كل منهما يسخر من الآخر، بل يسخّر الآخر لغرضه على قاعدة {رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} وكما حققه شيخ الإسلام في رسالة العبودية. وكل منهما من جهة يسخر التيار الأصولي المحافظ نظرا لقوته الجماهيرية (*) .
وانطلاقا من هذه الحقائق سنعرض جهود الساعين لتحقيق الوعد الحق عرضًا وصفيًا إحصائيًا، ونستعرض من خلاله الأهداف ونقترح الحلول دون أن نعرج على الدوافع التآمرية التي قد ينازع فيها من ينازع.
حاشية:
(*) وقد أفصح عضو الكونجرس السابق فندلى عن هذا التسخير وعن ذكاء اللوبي الصهيوني في استخدام الأصوليين من جهة والليبراليين من جهة أخرى.
كما أشرنا يعتقد النصارى أن المسيح سيرجع بعد ألف سنة ثم يحكم العالم ألف سنة، وعلى هذه العقيدة اجتمعت آمالهم واتجهت أنظارهم سنة 1000 ميلادية (1) ولكن المسيح لم يظهر فهدأت المسألة وتلاشت في الواقع لكنها بقيت في الأحلام، ولما شارف هذا القرن على البزوغ أي قرب سنة 1900 بدأت الدعوات تظهر من جديد واعتقدوا أن المسيح إن لم يظهر في أول القرن العشرين فسيظهر في آخره أي عام 2000 وبما أن ظهوره سيكون في موطنه الأصلي فلا بد للإعداد والهيئة لمقدمه بتجميع بني إسرائيل في أرض فلسطين التي ستكون عليها المعركة الكبرى الفاصلة (معركة هرمجدون) أو (سهل مجيدون) وهو سهل صغير في فلسطين يقولون إن المعركة ستنشب فيه بجيوش يصل تعدادها إلى 400 مليون جندي كما قال بعضهم.
تقول غريس هالسيل في خاتمة كتابها:"اقتناعًا منهم بأن هرمجدون نووية لا مفر منها بموجب خطة إلهية فإن العديد من الإنجيليين المؤمنين بالتدبيرية ألزموا أنفسهم سلوك طريق مع إسرائيل يؤدى بصورة مباشرة - باعترافهم أنفسهم - إلى محرقة أشد وحشية وأوسع انتشارا من أي مجزرة يمكن أن يتصورها عقل أدولف هتلر الإجرامي" (2) .
حواشي:
(1) كما ذكر فيشر في تاريخ أوربا وانظر مجلة روز اليوسف بتاريخ 27/ 9/ 93 موضوع (( في فرنسا وأمريكا يقولون: القيامة بعد بضع سنوات ) )مع الإشارة إلى ما تضمنه الرسم الكاريكاتوري فيها من كفر و استهزاء. ))
(2) ص 202 ومن المهم مقدمة كتابها الطويلة.