أنفقوا عليه وبنوه في سنين طويلة!! وفشلت كل الأنظمة الأمنية المقترحة إلا نظام الحماية الغربية، وكان الغلاف والغطاء هذه المرة هو (( النظام الدولي الجديد والشرعية الدولية ) ).
والعجب أو الأعجب هو أن هذا الغلاف أظهر من سابقيه في الصلة بالمؤامرة الكتابية والعلاقة بتحقيق الوعد المفترى، ولعل السر في ذلك أن الأمة الإسلامية أصبحت من الذل والخذلان - كما أصبحوا هم من الثقة والإصرار - بحيث لا يخافون أن تطلع على مؤامراتهم أو تفضح مكيدتهم!
العلاقة بين النظام الدولي الجديد وحكومة المسيح الدجال:
ها هنا سؤال: ماذا سيكون مصير الإنسانية إذا نزل المسيح المنتظر؟
يتفق الجميع على أنه بنزوله وبعد القضاء على أعدائه - ستكون للإنسانية حكومة واحدة فقط وهذه هي القضية الجوهرية الأولى، أما الثانية فهي أن السلام سيشمل العالم كله؛ إذ في ظل هيمنة هذه الحكومة الوحيدة لن يكون هناك قتال بين دولة وأخرى أو شعب وآخر، بل لن يحتاج العالم إلى الجيوش والأسلحة!!
هذا ما تبشر به نبوءات الأديان فلم لا يكون هذا مدخلًا للانتهازيين (*) من دهاقنة السياسة النصارى وعباقرة المرابين من أحفاد روتشيلد؟
حاشية:
(*) وأقول (( الانتهازيين ) )لعلمي أن زعماء العرب عامة وأمريكا خاصة مهما آمنوا بنبوءات التوراة والإنجيل يظلون - بالنظرة الإسلامية - أقرب إلى الانتهازية العلمانية من كل صفة أخرى، لا سيما في سلوكهم الدبلوماسي، وأنا بهذا أغلق الباب موصدا على من يزعمون أن وهم النظرة التآمرية أو الأخطبوطية اليهودية كما صورها (( وليم كار ) )ونظراؤه هو الذي يسير العقلية الإسلامية المناوئة للغرب، أقول: كلا فلندع وليم كار، ولنأت إلى كتابات من نوع كتاب (( غريس هالسيل ) )- النبوءة والسياسة - وكتاب (( البعد الديني في السياسة الأمريكية ) )إن الكتابات الأخيرة - (وهي التي اعتمدنا عليها هنا) ليست تحليلات أو استنتاجات قد يلفها الوهم أو المبالغة، وإنما هي مشاهدات ومقابلات وإحصائيات منشورة في الصحافة والمصادر الرسمية لا أثر فيها لعنصر الخيال قط، ومع ذلك فهي تثبت إيمان رؤساء أمريكا بمعركة هرمجدون، (( وسنثبت هذا بعد قليل ) )ولكن هذا لا يعني بالنسبة لنا أنهم أصبحوا توراتيين محضًا كزعماء الحزب التوراتي في تل أبيب أو إنجيليين صرفا كطلاب كلية زويمر!!
إن السياسة المعاصرة يرفدها أكثر من عنصر ويحكمها أكثر من منطق، ومن هنا فإن الانتهازية الدينية هي أحد هذه العناصر، وإذا كانت السياسة (غير الشرعية) كلها نفاق فهل من سبيل لتمييز المؤمن فيها من المنافق؟ ومن الذي في وسعه أن يفرق بين كارتر المبشر الجوال، وريجان المحافظ الأصولي، وبوش رجل المخابرات والاغتيالات، ألم يكن الجميع سائرين في طريق واحد لتحقيق خطة واحدة من معسكر داود حتى مدريد؟ وهل اللوبي الصهيوني الذي يحركهم جميعا ينطلق من تدينه الخالص أم من أطماعه وأحلامه الدنيوية الراسخة في أعماق نفوس اليهود منذ عبادة العجل الذهبي!!
وهل تضر هذه الأحلام بعقيدتهم في نزول المسيح أم أنه إن صحت أو كذبت فلا فرق.
إن الذي يهم بوش هو عودته للرئاسة ثانية لا عودة المسيح ثانية!!
وإن تدين رؤساء أمريكا لا يقاس بقديسيهم القدامى ولكن بقساوستهم المعاصرين أمثال جيمي سواجارت وغيره من أصحاب الفضائح الأخلاقية وحملة فيروس (( الإيدز ) )!
وأخيرا أقول إن من يجزم بأن اليهود لن ينجحوا في إقامة مملكة الشيطان على أرض الإسلام كما أسلفنا هو أبعد الناس عن النظرة التآمرية المزعومة. .