فهرس الكتاب
فكان أي خبث في الدنيا أو شر ينسب إلى اليهود، وقامت حملات عارمة تزعمها البابا لتنظيف المجتمعات الأوروبية من اليهود، وفي القرن الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر استمرت حملات التنظيف، فنظفت بريطانيا وألمانيا وفرنسا وكثير من دول أوروبا من اليهود لأنهم يرونهم أخطر خلق الله وأكثرهم شرًّا - وهم كذلك - ويا لها من نظافة لو استمرت! (*)
ومن جحيم أوربا لجأ اليهود إلى كنف الأندلس وآواهم المسلمون وبعدما احتل النصارى مدريد الإسلامية وشنوا حربهم الإبادية الشاملة على المسلمين في الأندلس شمل ذلك اليهود معهم فلجأوا إلى الولايات التركية وخاصة اليونان.
وفي تلك الحقبة التاريخية الحاسمة قدر الله أن يقع حدثان كبيران أحدهما جغرافي والآخر ديني، ومن امتزاج آثارهما تولدت أكبر قوة معادية للإسلام ولوعد الله الحق وساعية لتحقيق الوعد المفترى والتمهيد للمسيح الدجال وهي (الولايات المتحدة الأمريكية) :
أما الحدثان فهما:
1 -اكتشاف أمريكا.
2 -ظهور الحركة البروتستانتية.
(*) من العجيب أن أمريكا التي أفادت كثرًا من تجارب أوربا لم تستفد هذه النظافة بل خالفت عمدا وصية رئيسها الأولى جورج واشنطن التي حذر فيها من إدخال اليهود إلى أمريكا، بل سرقوها (اليهود) من المتحف وقد نشرها الأستاذ محمد أحمد باشميل في كتابه (غزوة بن قريظة) ولتفصيل كيفية سيطرتهم على رؤساء أمريكا انظر الصيحة التحذيرية التي أطلقها الكاتب الأمريكي (بنيامين فريدمان) وترجمها زهدي الفاتح ضمن كاتب (من يحكم واشنطن وموسكو) ص 9 - 73 وهي جديرة بأن يعاد نشرها وتكمل.
البروتستانت هي الطائفة التي تحتج على البابا (زعيم الكاثوليك) وتخرج عليه وتؤمن بأن البشر لا يتوسطون بين الناس وبين الله، وقالوا:
إن على كل إنسان أن يقرأ الكتاب المقدس مباشرة ويطبقه مباشرة، وترفض احتكار رجال الكهنوت لتعليم الدين وتفسير الإنجيل، وقد تأثروا في ذلك بالمسلمين إبان الحروب الصليبية، إذ رأوا أن المسلمين يتعاملون مع كتاب اللّه مباشرة، ولا يتوسط أحد بينهم وبين اللّه سبحانه وتعالى. . والذي حدث في أوروبا أنه بعد ظهور هذه العقيدة بدأ الناس يرجعون إلى الأصول التوراتية، وقام مارتن لوثر صاحب حركة البروتستانت وترجم التوراة إلى اللغة الألمانية وكذلك الإنجليزية، وقد انتشرت الحركة البروتستانتية أكثر ما انتشرت في ألمانيا وبريطانيا وآمن هؤلاء بحرفية الكتاب المقدس وعصمة التوراة، وأن كل حرف في التوراة هو حق من عند اللّه وبدأوا يقرأون مثل الوعد الذي ذكرنا لإبراهيم وليعقوب، فآمنوا به وبضرورة تحقيقه، وأعرضوا عن تفسيرات البابا ورجاله للعلاقة مع اليهود.
وابتهج اليهود بهذه الحركة ووجدوا فيها متنفسًا لهم وفرصة للانتقام من البابا وأتباعه، وضرب النصارى بعضهم ببعض، فسخروا مكرهم ودهاءهم وأموالهم لنشرها. وهكذا بدأت العلاقة بين اليهود والنصارى تتحسن بالتدريج وبدأ هؤلاء النصارى يؤمنون بأن أرض فلسطين هي الأرض الموعودة لليهود وأن الواجب الديني يقتضي تحقيق هذا الوعد.
وأخذ اليهود في نشر هذه المبادئ بين سائر طوائف النصارى.