الصفحة 36 من 44

: [ {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُ} آل عمران: 112] .

إن الذلة والمسكنة مضروبة عليهم إلا في حالات عارضة بحبل من الله وحبل من الناس، حالات استثنائية يعطون فيها، فإذا أعطوا وتمكنوا ترجع سنة الله. [ {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} الإسراء: 7، 8]

فإن عدتم عدنا: في أي مرحلة يعودون سيعود عقاب اللّه تعالى، ولهذا بشر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي فتعال فاقتله" (1) هذا والله سيقع وسيكون لأن الذي أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هذا فقط بل نحن نؤمن بأن المسيح عليه السلام سينزل بإذن الله تعالى كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث متواترة، وإذا نزل المسيح عليه السلام فإنه يقتل اليهود والنصارى، وأول من يقتله المسيح عليه السلام هو ملك اليهود - المسيح الدجال - يقتله في باب اللد في أرض فلسطين كما في الحديث الصحيح (2) ، ثم بعد ذلك لا يرضى ولا يقبل عيسى عليه السلام إلا الإسلام، أو القتل: (( يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويرفع الجزية ) )كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) ، فلن يبقى أمام النصارى إلا أن يسلموا أو يقتلوا بسيف ويد المسيح عيسى عليه السلام، ومن معه من المسلمين. . . وكل الأحاديث الواردة في عيسى عليه السلام تكذب ما يقولونه في مدريد وفي غير مدريد، وكذلك كل الأحاديث الواردة في خروج المهدي آخر الزمان تكذب ذلك لأن المسلمين هم الذين يقاتلون أعداءهم تحت قيادة المهدي ثم ينزل عيسى عليه السلام فيكمل المعركة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وإمامكم منكم ) ) (4) فيصلى عيسى عليه السلام خلف المهدي إعلامًا وإيذانًا بأن عيسى عليه السلام ما جاء بشرع جديد وإنما هو تابع لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا يصلي خلف المهدي ويقاتل مع المسلمين.

(1) الحديث رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ورواه الإمام أحمد عن سمرة.

(2) سبقت الإحالة إلى كتاب أشراط الساعة وفيه تفصيل هذا.

(3) كما في صحيح مسلم أول باب نزول عيسى عليه السلام.

(4) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة وبمعناه عن جابر عند مسلم - الموضع السابق ذكر.

كذلك فإن كل الأحاديث الصحيحة الكثيرة الواردة في الفتن والملاحم تشير إلى أن هذه المنطقة - التي يقولون إن النظام الدولي الجديد سيجعلها منطقة أمن وسلام ستكون منطقة فتن وملاحم ودماء. . . ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة إلا ويقاتلكم الروم وينزلون في الأعماق ) )وفي رواية أخرى: (( حتى تنزل الروم بدابق ) ) (1) ومنطقة الشام هذه ير منطقة المعركة، الساحة الكبرى للمعارك الكبرى، وفيها أيضا تكون معارك المسلمين التي هي مقدمة لفتح القسطنطينية، ومقدمة لفتح روما - المدينة التي جزء منها في البر وجزء في البحر- بإذن الله تعالى. . . وكل الأحاديث التي وردت في فضائل بلاد الشام وذكرها شيخ الإسلام وعلق عليها كثيرا وذكرت أن بلاد الشام تكون آخر الزمان هي معقل المسلمين (2) وموئل هذه الأمة وأن المسلمين يقاتلون الروم فيها - هذه الأحاديث كثيرة ويضيق المقام عن ذكرها - تكذب هذا الكلام الذي قرأناه وسمعناه، سواء في التوراة المحرفة، أو فيما قاله زعماء أمريكا أو ما قاله الأصوليون الإنجيليون، أو كل ما يقوله أعداء الله تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت