الصفحة 19 من 44

ويقول مايك إيفانز أحد زعماء الأصولية الإنجيلية وسيأتي الحديث عنه:

"في يناير 1985 دعا الرئيس ريجان: جيمي بيكر وجيمي سواغارت وجيري فولويل (وهم من زعماء الأصوليين وسيأتي الحديث عن الأخيرين) ودعاني أيضًا مع مجموعة صغيرة أخرى للقائهم بصورة شخصية لن أنسى ما قاله لنا، أعرب الرئيس عن إيمانه بأن أمريكا على عتبة يقظة روحية وقال: (( إنني مؤمن بذلك من كل قلبي، إن اللّه يرعى أناسًا مثلي ومثلكم في صلاة وحب ابتهالين لإعداد العالم لصورة ملك الملوك وسيد الأسياد ) ) (*) ، يعنى المسيح."

(*) النبوءة والسياسة: 194.

فإذا كان هذا هو رأى ريجان فكيف بجورج بوش الذي كان نائبه وساعده الأيمن والذي قدم لليهود ما لم يقدمه قبله لا ريجان ولا غيره،

والذي أظهر أثناء أزمة الخليج من التعاطف مع الأصوليين ما لم يسبقه إليه أحد؟!

كما أن بوش له علاقات صداقة حميمة مع زعماء الأصوليين الإنجيليين وخاصة جيري فولويل الذي يقول عنه بوش:"أعتقد بكل أمانة أننا برجال من أمثال جيري فولويل فإن شيئًا فظيعًا كالإبادة الجماعية لليهود لن يحدث ثانية (1) - و سيأتي الحديث عن هذا الأصول لاحقًا -."

وتذكر غريس هالسيل أن فولويل أقام حفل غداء في 25 يناير 1986 على شرف بوش وقال في الحفل:"بوش سيكون أفضل رئيس في عام 1988" (2) .

ومهما قيل عن ماضي بوش الإجرامي فإنه يصف نفسه في كتابه التطلع إلِى الأمام بأنه متدين وأن جده كان قسيسًا، وأنه هو وأسرته يقرأون الكتاب المقدس كل يوم، ويتحدث كيف واجهته مشكلة تعميد ابنته حينما كان سفيرًا في الصين، وصورته وهو يرتدى القبعة السوداء ويلثم حائط المبكى على طريقة اليهود ويعرفها الجميع (3) .

وإذا كان هذا موقف رؤساء أمريكا من الأصولية النصرانية فإن لهم من الإسلام وأهله موقفًا آخر.

(1) البعد الديني: 172.

(2) النبوءة والسياسة: ص 32، وهذا ما حدث فعلا كما هو معلوم، وفي ذلك دليل على ارتباط بوش بالأصولية وضرورة اعترافه لهم بالجميل.

(3) مع التنبيه إلى ما أشرنا إليه في هامش ص 32 عن نوع تدين رؤساء أمريكا.

ولنأخذ هذا الموقف من كلام الرئيس نيكسون أكثر رؤساء أمريكا فكرًا وتنظيرًا وذلك في كتابه (1999 نصر بلا حرب) وهو العنوان الذي يشعر بالفكرة الألفية وسيطرة الحكومة الواحدة على العالم. يقول نيكسون:

(( إن صراع العرب ضد اليهود يتطور إلى نزاع بين الأصوليين الإسلاميين من جانب وإسرائيل والدول العربية المعتدلة من جانب آخر ) )، ص 284.

ويقول: (( في العالم الإسلامي من المغرب إلى أندونيسيا ورثت الأصولية الإسلامية مكان الشيوعية باعتبارها الأداة الأساسية للتغيير العنيف ) )، ص 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت