فهرس الكتاب
ودليل آخر عن انتشار الصحوة الدينية في أمريكا يقول: إن إحصاءات صناعة الكتب الأمريكية سجلت أكبر ظاهرة في شراء الكتب الدينية. . ففي عام 1984 بيع أكثر من ثلث السوق كتبًا دينية وتقدر أثمان هذه الكتب بحوالي مليار دولار دفع ثمنها حوالي 37 مليون مشترٍ.
بل تأتي الدلائل أغرب من هذا كله وهي أثر الدين في الإعلام الأمريكي، فمحطات الإذاعة والتلفاز مشغولة بالحديث عن التوراة ورجالها، ويقولون: إن صور نجوم البرامج الدينية المسموعة والمرئية من أمثال جيري غراهام وجيري فولويل احتلت صفحات أبرز المجلات الأسبوعية، وأصبحت تسيطر على عقول الأمريكان، حتى إن هؤلاء النجوم - نجوم الأصولية؛ ومنهم سويجارت صاحب برنامج الحملة الصليبية الذي انهزم في مناظرة مع الشيخ أحمد ديدات أصبحوا ينافسون نجوم (( السينما ) )والفن والرياضة في اجتذاب اهتمام الجماهير وتتبع أخبارهم وأحاديثهم باستمرار. . وقدرت بعض الإحصاءات نسبة الأمريكيين المستمعين والمتابعين لبرامج الأصولية الدينية في عام 1980 بحوالي 47 % من السكان، ويقولون: إنهم يفتتحون محطة إذاعية كل أسبوع ومحطة تلفاز كل شهر. . ذلك إحصاء منذ أكثر من عشر سنوات فكم وصل العدد الآن. .؟!
وهناك رابطة مشهورة على مستوى أمريكا اسمها (( الرابطة الوطنية للمذيعين الدينيين ) )، أي المذيعين العاملين في الإذاعات الدينية في جميع أنحاء أمريكا، ومد أنشئت هذه الرابطة عام 1944 يوم كان عدد المحطات الإذاعية 49 محطة، أما في عام 1980 فقد أصبحت 800 محطة وارتفعت عام 1982 لتبلغ 1000 محطة تنتج وتدير برامج دينية.
ومما يجدر ذكره أن هذه الرابطة أخذت منذ 1980 بعد هذا التوسع الهائل في تنظيم مؤتمر سنوي لأعضائها، وفي هذا المؤتمر تقام صلاة إفطار لمصلحة (( إسرائيل ) )وتسيطر الحركة الأصولية النصرانية الغربية على جميع شبكات الكنيسة المرئية والمسموعة، ويتلقى نجمان من نجومها وهما جيري فولويل وبات روبيرتسون يتلقيان أموالًا أكثر مما يتلقاه الحزبان الرئيسان في أمريكا الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري.
كل هذه حقائق من الصحافة الأمريكية، وقد اعتبرت الحركة الأصولية الأمريكية من الظواهر السياسية في القرن العشرين، وانكب علماء الاجتماع والنفس على دراسة هذه الظاهرة. وهناك قضية لابد من النظر إليها: إذ يجب أن نربط بين ظهور الإيدز والهيربز وانتشار الصحوة الدينية في أمريكا، فالناس قد شعروا بأهمية الدين للحياة، وقد كانت هناك كنائس أقليات نصرانية ترفض الزنا وتحاربه وتحافظ على أبنائها وبناتها منه، ولما انتشرت هذه الأمراض الخبيثة ازداد عدد هذه الكنائس وانتشرت وازداد عدد تابعيها، وكذلك إدمان المخدرات والضياع والفراغ، كل هذه العوامل أدت إلى تنامي الأصولية النصرانية، وقد تنامت هذه الأصولية ليصبح عددها الآن ما يقارب ثمانين مليونًا، ولذلك تعتبر من أهم الحركات في القرن العشرين ويتوقع لها أحد المحللين أن تستمر خمسمائة عام على الأقل، هكذا يقدرون [انظر تفصيلات ذلك في كتاب البعد الديني] !!
التلفاز الديني في أمريكا أمره عجب؛ إذ تنتشر البرامج التلفازية في أمريكا بشكل يصعب معه حصرها على وجه الدقة. . ولكن رابطة الإذاعيين الدينيين تقول: إن لديها ألف محطة تلفازية وإذاعية مشتركة في نشاطها، كما تقدر أن عدد المستمعين إلى المحطات الإذاعية المشتركة فيها يصل إلى 115 مليون نسمة أسبوعيًا، وحوالي 14 مليون شخص من أعضائها يشاهدون الكنائس المرئيهّ، وتقول بعض الدراسات: إن أهم عشر كنائس مرئية في الولايات المتحدة يشاهدها 40% من مشاهدي التلفاز الأميركي.