والآن مع اقتراب نهاية الألف سنة الثانية من ميلاد المسيح عليه السلام واعتقاد قرب نزوله كما يؤمن الأصوليون الإنجيليون يلتقي الحلمان القديمان اللذان يتكون منهما الوعد المفترى: حلم النصارى بعودة المسيح ونزوله إلى الأرض ليقتل اليهود والمسلمين وكل من لا يدين بدينهم في معركة هرمجدون (الآتي تفصيل الحديث عنها) ، وحلم اليهود بخروج الملك من نسل داود الذي يقتل النصارى والمسلمين ويخضع الناس أجمعين لدولة إسرائيل وهو المسيح الدجال، ومن ها هنا اتفق اليهود والنصارى على فكرة أن قيام دولة إسرائيل وتجمع بنى إسرائيل في فلسطين هو تمهيد لنزول المسيح، كما يفسره كل منهما!!
وبنظرة منطقية عابرة يظهر جليَا أن هذا الإلتقاء الظاهري يحمل تناقضَا كبيرا - يجعل من المفترض عقليًا أن يكون قيام دولة إسرائيل واقتراب نهاية الألف الثانية - مسوغًا لحرب لا هوادة فيها بين الطائفتين (اليهود والنصارى) تبعًا للتناقض الكبير والحرب المتوقعة بين المسيحين!! (الدجال وابن مريم) وأن يكون النصارى في هذه المرحلة أكثر تقربًا إلى المسلمين وتعاونًا معهم تبعًا لاتفاق الطائفتين في الإيمان بمسيح الهدى عليه السلام وعداوتهما لمسيح اليهود ولكن ها هنا مربط الفرس وبيت القصيد.
ها هنا يظهر المكر اليهودي الخبيث، ويتجلى معه الحقد النصراني الدفين على المسلمين. أما المكر اليهودي فيتجلى في تلك الحيلة الغريبة التي ابتدعها حاخامات صهيون وأقرهم عليها بلا تردد قادة الإنجيليين الألفيين (ولا غرابة فبعضهم يهودي مندس) وهي تأجيل الخوض في التفصيل والاهتمام بالمبدأ الذي هو نزول المسيح، وذلك بالتعاون سويًا والتخطيط اشتراكًا لتهيئة نزوله، فإذا نزل فسنرى هل يؤمن به اليهود أو يكون هو الذي يؤمن به - الآن - اليهود؟
فلتظل هذه المسالة معلقة تمامًا لأن الخوض فيها ليس من مصلحة الطائفتين معًا!! وليعملا سواء للقضاء على العدو المشترك"المسلمين ا!!"
واتفق زعماء الملتين على نسج قناع يستر وجه المؤامرة عن أعين المغفلين من النصارى والمستغفلين من المسلمين!
وأما الحقد الصليبي فيتجلى في انسياق العالم الغربي النصراني وراء اليهود حتى في هذه القضية الكبرى التي يقتضي الدين والعقل والمصلحة أن يتفهموا موقف المسلمين منها على الأقل!!
ونخص بالذكر الكاثوليك أتباع البابا الذين لا يؤمنون بحرفية التوراة - ولكنه الحسد والبغي الذي يكنه أهل الكتاب للمسلمين كما أخبر الله في كتابه المبين (*) .
وإن يكن شيء أعجب من انسياق النصارى وراء اليهود فهو انسياق المسلمين وراء الطائفتين، كما هو حال المشاركين في مدريد والموافقين على مشروع السلام المزعوم، بل المنساقين وراءهم منذ وعود الحلفاء في الحرب العالمية الأولى!
(*) أما البروتستانت فسيأتي تفصيل الحديث عنهم، وأما الكاثوليك فقد عقدوا المجمع المسكوني الشهير سنة 1963 لتبرئة اليهود من دم المسيح وتغيير صلاتهم التي صلوها عشرين قرنًا لتخلو من عبارات سب اليهود ولعنهم، وهذا مما يدل على أن وراء الأكمة ما وراءها.
نحن والغرب وثلاثة أحداث:
وإذا كانت فكرة عودة المسيح الألفية قد راودت الأذهان عند نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين حيث بدئ عمليًا في تحقيق الوعد المفترى وإنشاء دولة إسرائيل فإنه لابد لنا أن نستعرض الأحداث الكبرى في تاريخ المنطقة