فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 99

الزكاةَ كفايةَ العمر كله، ويكون الأذن منه بمثابة توكيل دافع الزكاة-سواء كان المالك أو نائبه من مؤسسة ونحوه- في هذا التصرف، وهو من التصرفات التي يقتضيها ملكه للمال بعد قبضه، وهذا أكمل الأحوال.

ثانيا: بناء على ما تقدم في الأصلين السابقين، مع ما تقدم من كلام الفقهاء في أنه ليس المقصود من اشتراط التمليك تمليك النقد، بل المعنى أوسع من ذلك، فيشمل تمليك الأعيان، فالأظهر جواز بناء أو شراء مساكن للفقير أو المسكين؛ حيث كان هذا هو المتوافق مع مقاصد الشرع في إخراج الزكاة، فإن من أشد الحاجات التي يحتاجها الفقير حاجته إلى السكن الذي هو من ضروريات الحياة، وأن إخراج الزكاة على هذه الحال مما لا يخرج عن مدلول النص، ومقاصد الشرع، إلا أن هذا يجب أن يقيد بالضوابط الآتية [1] :

1 -تحقق مصلحة راجحة ومنفعة أكيدة في صرف الزكاة على هذه الصورة، وذلك بأن يكون إخراجها على هذا النحو من أهم حاجيات المستحق للزكاة.

2 -وجوب المواءمة بين الحاجات العاجلة وغيرها، فإذا كان هناك حاجة لدى آخرين لسدّ جوعتهم، أو لستر عوراتهم، أو لعلاجهم من مرض يتهددهم، فإنه لا بد من إعطاء هذه الحاجات الحق في التقديم على غيرها.

3 -ألا يؤثر ذلك في الحاجات الأساسية لبقية المستحقين، فلا يسوغ صرف أموال الزكاة في بناء المساكن وهناك من يتضور جوعًا أو يمشي عاريًا!! فإن وُجد من له حاجة أشد فإنه يُكتفى بالاستئجار للفقير لتلبية حاجة بقية الفقراء.

(1) استفيدت هذه الضوابط من جملة من الباحثين عند تعقيبهم على هذا الموضوع، كالشيخ يوسف الشبيلي، والشيخ صالح بن محمد الفوزان، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت