المبحث الثالث:
الصورة الثالثة: إخراج الزكاة للفقير بتمليكه رَيع المسكن.
تصوير المسألة: أن يقوم الفرد أو المؤسسة ببناء أو شراء مسكن، ثم يجعل رَيعه للفقراء، على أنه الزكاة الواجبة.
والفرق بين هذه الصورة والتي قبلها أن المساكن هنا لا يشترط أن يسكنها الفقراء، بل الأصل أن يسكنها من يستطيع دفع الأجرة، حتى يعود الريع على الفقراء المستحقين للزكاة.
وهذه الصورة لا تخلو من حالين:
الحال الأولى: أن يُشترى المسكن أو يُبنى بأموال غير زكوية.
وهذه الحال لا إشكال فيها، إذ حقيقة هذه الصورة هو عَيْن ما يقوم به أي شخص أو مؤسسة من استثمار لأموال عندها، سواء ببناء مساكن أو تجارة أو صناعة ونحوه، ثم إذا خرج ريع هذه الأموال أخرجوا الزكاة منها.
فإذا قام المالك الأصلي ببناء أو شراء مساكن من أموال ليست زكوية، ثم جعل ريعها الخارج منها زكاة تدفع للفقراء، فلا إشكال في جواز هذا [1] .
تنبيه:
في حال ما إذا كانت المؤسسة الخيرية ونحوها هي التي قامت بشراء أو بناء المساكن بأموال غير زكوية، فلا حرج أن تخرج ريعها، لكن ليس على أنه زكاة لهذا المال ولا لغيره؛ إذ لا تجب عليها الزكاة على الراجح من أقوال أهل العلم فيما لديها من أموال [2] ، إنما على أنه باب من أبواب الصدقات العامة التي هي من مهام المؤسسات الخيرية، أما الأموال التي
(1) هذا القسم لا يمثل إشكالا في البحث أصلا، وذِكرُه هنا تتمة للقسمة.
(2) لأن من شروط وجوب الزكاة في المال أن يكون مملوكا لمالك معين، أما إذا كان لغير مالك معين كبيت المال، وبيت الزكاة، والمؤسسات الخيرية، والأموال الموقوفة على جهة، ونحوه فلا تجب فيه الزكاة. انظر: بدائع الصنائع 2/ 9، وإعانة الطالبين 2/ 62، والمغني 2/ 577.ط مكتبة الرياض الحديثة.