فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 99

الحال الثانية: أن تكون تلك المساكن مشتراة أو مبنية بأموال زكوية، وهذه الحال فيها نظران:

النظر الأول: التكييف الفقهي لهذه الصورة.

للنظر في الأصول التي يمكن تخريج تلك المسألة عليها فإنه يمكن تخريجها على مسألة استثمار أموال الزكاة، وقد تقدم الكلام على هذه المسألة [1] ، وهو لا يخلو من حالين:

الأولى: أن يكون الاستثمار من المالك الأصلي للمال، وتقرر أنه لا يجوز بحال الاستثمار من المالك الأصلي، وأنه بمجرد وجوب الزكاة فإن الواجب عليه إيصال الحق لمستحقيه، ولا يجوز تأخير إخراج الزكاة، وأنه متى أخَّر الإخراج فإنه يأثم لمنافاة ذلك لشرط الفورية، الذي هو شرط في الإخراج عند الجمهور، وفي حال تلف المال فإنه يضمن مطلقا، إلا إذا كان التأخير لعذر أو لضرورة، فلا يضمن والحال كذلك إلا بتعدٍّ أو تفريط.

الثانية: أن يكون الاستثمار من الإمام أو نائبه، وتقرر أنه يجوز بالضوابط والشروط السابقة [2] .

وهذا يتطلب النظر فيما يجب على الإمام أو نائبه إذا قبض أموال الزكاة، وقد تقدم أن الإمام أو نائبه إذا قبض المال من المزكي، فإنه يكون وكيلا عنه في إيصال المال إلى مستحقيه، ويكون وكيلا عن الفقراء في القبض عنهم، وأنه إذا كانت المصلحة في التأخير فإنه جائز استنادا لظواهر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل الخلفاء الراشدين، إلا أن الأمر هنا يختلف اختلافا كبيرا، فإن المسكن سيشترى أو يبنى ويبقى عند تلك الجهة للاستثمار الدائم، من أجل أخذ الريع، وهو متنافٍ مع حقيقة الزكاة.

(1) انظر: ص (35 - 54) .

(2) انظر: ص (54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت