لذا فالأولى عدم التوسع في الأخذ بهذا القول، إلا في أضيق الأحوال، وبتوفر الشروط كاملة، مع مراعاة أن إخراج المنفعة زكاة في هذه الحال يكون أشبه بخطوة الاختصار، فبدلا من أن نعطي الفقير عشرة آلاف مثلا زكاة، يريد أن يسكن بها، نختصر الإعطاء بتوفير مسكن له يرتضيه، يستوفي منه حقَّه في الزكاة بسكناه، ويكون الإعطاء هنا منفعة تساوي عشرة الآلاف، فلا فرق بين أن يأخذ العشرة ليدفعها في السكن، وبين أن يسكن مباشرة، هذا ما أردته بجواز إخراج المنفعة زكاةً، والله أعلم.
الفرع الأول: التكييف الفقهي
للنظر في الأصول التي يمكن تخريج تلك المسألة عليها نجد أنها يمكن تخريجها على مسألة استثمار أموال الزكاة، ولها حالان:
الحال الأولى: استثمار أموال الزكاة من قبل المالك.
الحال الثانية: استثمار أموال الزكاة من قبل الإمام أو نائبه.
الحال الأولى: استثمار أموال الزكاة من قبل المالك.
أولا: اتفق العلماء على جواز الاستثمار إذا حصل من مستحقي الزكاة بعد قبضها؛ لأن الزكاة إذا وصلت أيديهم أصبحت مملوكة ملكا تاما لهم، فيجوز لهم التصرف فيها كتصرف الملاك في أملاكهم، كسائر التصرفات الجائزة شرعا.
وعلى هذا جرت عبارات الفقهاء.
جاء في الفروع وكشاف القناع:"فالمذهب أن من أخذ بسبب يستقر الأخذ به وهو الفقر والمسكنة والعمالة والتأليف صرفه فيما شاء كسائر ماله، وإن لم يستقر صَرَفَه فيما أخذه له خاصة، لعدم ثبوت ملكه عليه من"