فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 99

وبالرغم من كون القول بوجوب فورية إخراج الزكاة، إلا أن القائلين بهذا القول نصوا على جملة من الأعذار التي تبيح تأخير إخراج الزكاة، من ذلك الآتي:

-ترتُّب مضرة على رب المال في حال ما إذا أخرجها فورا، أو يخشى على نفسه أو ماله ضررا، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) ، ولأنه إذا جاز تأخير قضاء دين الآدمي لذلك، فتأخير الزكاة أولى.

-أن يكون في تأخير إخراجها مصلحة، كما لو أخرها لدفعها لمن هو أحق بها، كذي قرابة أو حاجة شديدة، وهذا مشروط أيضا بكون التأخير يسيرا، وألا يتضرر الحاضرون وتشتد فاقتهم، فلا يجوز التأخير إذن.

-عند التردد في استحقاق الحاضرين، فيؤخرها ليعرف الأحق بها.

-عند تعذر إخراجها فورا، سواء لغيبة المستحق، أو لغيبة المال، أو لعدم القدرة على التصرف في المال، لسرقته أو غصبه [1] .

الفرع الثاني: الحكم الشرعي لهذه الصورة.

بناء على ما تقدم من كون الواجب تعجيل إخراج الزكاة إذا حلت، وتعلق حق الفقراء بهذا المال، فإن الراجح أن الاستثمار إذا كان من المالك فإنه لا يجوز، لما يأتي:

أولا: ما فيه من تأخير إخراج الزكاة عن وقتها، وعدم المبادرة بإخراج ما وجب لمستحقيه.

ثانيا: أن الاستثمار ليس من جملة الأعذار المذكورة آنفا، فليس هو ضرورة ولا حاجة، فلا وجه للقول بجواز الاستثناء إذا كان واقعا من المالك.

(1) استثمار أموال الزكاة وما في حكمها (77، 78) ، وانظر: نهاية المحتاج 3/ 136، والمغني 2/ 539، وكشاف القناع 2/ 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت