فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 99

الطريق الثانية:

أن تبني المؤسسة الخيرية مسكنا من أموال ليست زكوية بغرض الاستثمار، ثم تقوم بتسكين الفقراء فيها بأجرة، ثم عند وجوب سداد الأجرة، تدفع المؤسسة الأموال الزكوية للفقراء لسد ما وجب عليهم من أجرة المسكن على أنهم غارمون؛ ليعود بذلك المال الزكوي للمؤسسة مرة ثانية، لتقوم باستثماره، وهلم جرًّا.

الذي يظهر لي أن هذا من حيث المبدأ لا يرد عليه ما يبطله، فمن حق المؤسسة أن تسكن من شاءت في هذه المساكن، بل إن أرادت أن تسكنها الفقراء من غير أجرة باعتبارهم من أهل الصدقات كان لها ذلك، بل هذا من أولويات عملهم، كما أن لها أن تسكن هذه الفئة من الفقراء بأجرة في الذمة، فإذا انشغلت ذمتهم بهذه الأجرة أصبحوا غارمين لحظ أنفسهم، وكانوا من أهل الزكاة، فاستحقوا بذلك أن يأخذوا من الزكاة.

فإذا دفعت المؤسسة هذه الأموال إليهم كغارمين، ثم قاموا هم بدفعها إليهم على أنها أجرة السكن كان هذا من الأعمال الجائزة.

ولا أرى أن التواطؤ على هذا من التواطؤ المحرم، فالتواطؤ الممنوع هو الذي يعود على الشخص بالمصلحة، كأن يدفع له الزكاة من أجل أن يسده دينه-على خلاف في ذلك-؛ ولذلك إذا وقعت بغير تواطؤ، فإنها تجوز.

يمكن تخريج هذه المسألة على الأصل في الحيل.

وقد عرف الشاطبي الحيل في الاصطلاح بقوله:"تقديم عمل ظاهر الجواز لإبطال حكم شرعي وتحويله في الظاهر إلى حكم آخر".

ثم قال رحمه الله:"فمآل العمل فيها خرم قواعد الشريعة" [1] .

(1) الموافقات 4/ 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت