قال أحمد: إذا أراد إحياء ماله لم يجز.
وقال أيضا: إن كان حيلة فلا يعجبني.
وقال أيضا: أخاف أن يكون حيلة فلا أراه.
ونقل ابن القاسم: إذا أراد الحيلة لم يصلح ولا يجوز.
قال القاضي وغيره: يعني بالحيلة أن يعطيه بشرط أن يردها عليه من دينه، فلا تجزئه؛ لأن من شرطها تمليكا صحيحا، فإذا شرط الرجوع لم يوجد فلم تجزئه.
فحصل من كلام الإمام أحمد أنه إذا قصد بالدفع إحياء ماله واستيفاء دينه لم يجز؛ لأنها لله، فلا يصرفها إلى نفعه" [1] ."
فهذه النصوص فيها من الفقه أن المنع إنما يكون حينما يريد المزكِّي مصلحة نفسه، وإحياء ماله، واستيفاء دينه، ونحوه من المقاصد التي تعود عليه بالنفع، ومعلوم أن المزكي-مؤسسة كان أو شخصا-إذا دل شخصا على شراء أو بناء مسكن بالدين، ليكون غارما مستدينا لحاجة نفسه الأصلية، ثم دفع الزكاة إليه بهذا الاعتبار، معلوم أنه ما أراد بذلك نفع نفسه، ولا حماية ماله، بل إنه وافق مقصود الشرع، وعلى تقدير كونها حيلة، فكما تقدم ليس كل حيلة محرمةً، بل منها ما هو جائز مشروع، وهذا منه، والله تعالى أعلم.
بناء على ما تقدم فإن الأظهر أنه في حال ما إذا قامت المؤسسة الخيرية ببناء مساكن من أموال غير زكوية، وأسكنت فيها الفقراء، بقصد نفعهم وسد حاجتهم في مطلب عزيز لهم في الحياة، وهو السكن والاستقرار في مسكن يظلُّهم ويكنُّهم، ثم طالبتهم بالأجرة، وفي حال عدم قدرتهم أصبحوا غارمين، فدفعت لهم الزكاة باعتبارهم غارمين، ومن ثم
(1) الفروع 2/ 621.