فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 99

قاموا بدفع الأجرة الواجبة في ذمتهم للمؤسسة مرة أخرى، لتقوم هي بدورها في استثمارها ليعود بالنفع على الفقراء.

أرى-والله تعالى أعلم- أن هذا من حيث الجملة جائز، وليس فيه حرج، لموافقته لمقاصد الشرع، إلا أن الواجب أن يراعى الآتي:

أولا: أن تنظر المؤسسة حقيقة في حاجة الفقراء، وأنهم في هذه الحال في أمس حاجة إلى السكن، فإن تعينت حاجتهم في غير السكن، وجب دفع الزكاة إليهم، دون إلزامهم بالسكن؛ إذ المال حق لهم، فلا يجوز تعطيله عنهم أو إرغامهم على أخذه في صورة سكن.

ثانيا: في حال ما إذا تعينت حاجة الفقير إلى السكن فإن المؤسسة تعرض عليه مساكنها عرضا ليس إلزاميا، فإن ارتضاه، وإلا فلا يجوز إلزامه لمنافاة ذلك لمبدأ التملك، ولأن المؤسسة في هذه الحال تكون متسلطة فيما وكلت في إيصاله لمستحقيه، فهي مجرد وكيل في إيصال هذا الحق.

ثالثا: في حال ما إذا قامت المؤسسة بتسكين الفقراء في هذه المساكن، فالواجب أن يكون بأجرة المثل أو أقل، ولا يجوز أن يزيد.

رابعا: يجب ألا يكون المصرف الوحيد للأموال الزكوية عند تلك المؤسسات هو الغارمين فقط، بل تصرف الأموال الزكوية المودعة لديهم في مصارفها الشرعية، والتي من جملتها مصرف الغارمين، فلا تقصر تلك الأموال على هذا المصرف، بل تنوع بحسب حاجة الأصناف الأخرى، عملا بقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} التوبة-60.

فجعلها الله مفروضة على العباد، ثم ختم الآية بهذا التقرير العظيم دفعا لعقل فاسد أو رأي عقيم أن يقدمه على شرع الله العليم الحكيم.

والله الموفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت