بناء على الخلاف في الأصلين السابقين اختلف أهل العلم في مسألة بناء المساكن من أموال الزكاة على قولين:
القول الأول: أنه لا يجوز أن تدفع الزكاة لمساكن الفقراء، وهذا القول هو المتماشي مع قول الجمهور القائلين بأن التمليك شرط، ويرون أن بناء المسكن من أموال الزكاة مخالف لهذا الشرط، والقائلين بأن الفقير لا يعطى إلا كفايته لعام واحد.
وهو القول الذي صدرت به فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، واختاره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله [1] .
القول الثاني: جواز صرف أموال الزكاة لبناء المساكن، قال به أبو عبيد القاسم بن سلام وانتصر له جدا، وقد تقدم كلامه، وابن حزم الظاهري، وعدد من بعض المعاصرين، وبه صدرت فتوى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، وفتوى الهيئة الشرعية لبيت الزكاة الكويتي، الندوة الفقهية لمجمع الفقه الإسلامي الدولي لقضايا الزكاة، واختاره الشيخ ابن جبرين حفظه الله [2] .
الترجيح:
الذي يترجح في هذه الصورة الآتي:
أولا: احتياطا للقول باشتراط التمليك في مصارف الزكاة، فإن الأولى أن يسلم الفقير الزكاةَ، ويُمَلَّكها عملا بظاهر النص، فإذا قبضها فله أن يأذن في بناء أو شراء مسكن له، إذا كان ممن توفرت فيهم شروط من يعطى
(1) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء- فتوى رقم (4836) ، وفتاوى نور على الدرب للشيخ العثيمين.
(2) المحلى 6/ 156، والأموال (678) ، ومجلة اقتصاد العالم الإسلامي-العدد 1816، فتاوى الشيخ ابن جبرين (12405) ، والندوة الفقهية الأولى لمجمع الفقه في قضايا الزكاة بالبحرين، وفتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء بالكويت - ج 1، فتوى رقم 194.