فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 99

للفرض؟ بلى، ثم يكون إن شاء محسنا، وإني لخائف على من صَدّ مثله عن فعله؛ لأنه لا يجود بالتطوع، وهذا يمنعه بفتياه من الفريضة، فتضيع الحقوق ويعطب أهلها" [1] ."

ثالثا: أن قوله صلى الله عليه وسلم: (حتى يصيب قواما من عيش) مطلق، يراد منه تحقيق غاية من الصدقات، وهي أن يصيب من الصدقة ما يغنيه، وهذا قد يكون في إعطائه ما يكفيه سنة أو سنتين أو أكثر أو أقل بحسب حاجته.

فالأقرب عدم التحديد بسنة أو نصاب، وأن في المسألة تفصيلا بحسب حال الفقير على النحو الآتي:

أولا: الفقير الذي يقوى على التكسب لا يعطى أكثر من زكاة الحول؛ وذلك أنه يغلب على الظن ارتفاع وصف الفقر عنه في خلال ذلك العام، وذلك بالتكسب والامتهان والحرفة.

ثانيا: الفقير الذي يغلب على الظن أنه لا يمكنه التكسب وعدم تحصيل الكفاية كل حول من الزكاة، فهذا يعطى كفايته على الدوام، بشرط بقاء اتصافه بصفة الفقر، فإذا ارتفع عنه هذا الوصف مُنع من أخذ الزكاة فيما يستقبل، ولا يلزمه أن يردَّ ما أخذه.

ثالثا: أنه ينبغي في حال إعطاء الفقير مراعاة بقية الفقراء المستحقين في نفس البلد، فلا يؤدي إعطاؤه الكفاية إلى حرمان الآخرين، ففي هذه الحال ينبغي ألا يعطى أكثر من زكاة سنة، ويقتصر عليها.

والله تعالى أعلم.

(1) الأموال (678) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت