فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 99

الترجيح:

بعد النظر في الأقوال السابقة وأدلتها، ترجح لدي القول الأول، وأن إعطاء الزكاة ليس محددا بقدر؛ وأن الأظهر التفصيل بحسب أحوال الفقراء المستحقين للزكاة؛ وذلك للوجوه الآتية:

أولا: أنه ليس في النصوص ما يدل على اشتراط أن يكون العطاء مقيدا بسنة أو بنصاب أو تكميل النصاب، بل كلها مطلقة فيما يحصل به الإغناء والكفاية، وغاية ما ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يدخر لأهله قوت سنة، وليس في هذا النص المنع من إعطاء الفقير ما يسدُّه لأكثر من سنة.

ثانيا: أن في إعطائه الكفاية على الدوام موافقةً لمقاصد الشرع، وهذا ما فهمه جمع من الصحابة رضي الله عنهم كما تقدم، قال أبو عبيد بعد ما ساق تلك الطائفة من الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم:

"فكل هذه الآثار دليل على أن مبلغ ما يعطاه أهل الحاجة من الزكاة ليس له وقت محظور على المسلمين ألا يعدوه إلى غيره، وإن لم يكن المعطى غارما، بل فيه المحبة والفضل إذا كان ذلك على جهة النظر من المعطي بلا محاباة ولا إيثار هوى؛ كرجل رأى أهل بيت من صالحي المسلمين أهل فقر ومسكنة وهو ذو مال كثير، ولا منزل لهؤلاء يُئويهم ويستر خلتهم، فاشترى من زكاة ماله مسكنا يُكِنِّهم من كَلَب الشتاء وحر الشمس، أو كانوا عراة لا كسوة لهم، فكساهم ما يستر عوراتهم في صلاتهم، ويقيهم من الحر والبرد، أو رأى مملوكا عند مليك سوء قد اضطهده وأساء ملكته، فاستنقذه من رِقِّ بأن يشتريه فيعتقه، أو مر به ابن سبيل بعيد الشقة نائي الدار، قد انقطع به، فحمله إلى وطنه وأهله بِكِراءٍ أو شراء."

هذه الخلال وما أشبهها التي لا تُنال إلا بالأموال الكثيرة، فلم تسمح نفس الفاعل أن يجعلها نافلة، فجعلها من زكاة ماله، أما يكون هذا مؤديا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت