فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 99

المطلب الثاني: الحكم الشرعي لهذه الصورة

بناء على ما تقدم من كون الزكاة تفارق الوقف مفارقة تامة، وأن كلا منهما مختلف عن الآخر من حيث الموضوع والحقيقة، يترجح القول بتحريم جعل الأموال الزكوية وقفا على جهة من الجهات، ولو كانت من جهات الزكاة، لعدم توفر شرط أصيل في الزكاة، وهو نقل أصل المال إلى مستحقيه على وجه التملك- بقطع النظر عن معنى التملك، وقد تقدم الكلام عليه [1] - ولا يضر التأخير اليسير بشروطه التي تقدمت [2] ، أما الوقف فإنه يلزم منه بقاء أصل المال تحت تصرف الجهة الموقِفة، سواء كانت من قبل الإمام أو جهة شخصية ونحوه، وهذا يتناقض تماما مع الزكاة.

كما أن الأموال الزكوية الموقوفة لا يجوز التصرف فيها بالبيع ولا بالهبة، وعليه فلا سبيل لتسبيلها؛ لذا فالقول بمنع هذه الصورة متوجِّه.

وقد صدرت فتوى للشيخ القرضاوي في تحريم وقف الأموال الزكوية، وهذا نص الفتوى:

"لا يجوز تحويل أموال الزكاة إلى وقف، ليُنفق منه على الفقراء والمساكين؛ لأن المفروض في أموال الزكاة أن تُصرَف في الحال إلى المستحقِّين، وتوضع في مصارفها الشرعية التي حدَّدها القرآن الكريم، لتحقِّق أهدافا وحاجات ناجزة ومطلوبة طلبا فوريا، ولا تحتمل التأجيل؛ ولهذا اتَّفق العلماء على أنه لا يجوز تأخير الزكاة عن وقت وجوبها، وكلُّ ما أجازه الفقهاء أن يعزلها وحدها، ويوزِّعها على مستحقِّيها خلال شهور السنة تحقيقا لمصالح معيَّنة تتعلَّق بالمستحقِّين أنفسهم، وتحويل الزكاة إلى وقف يحرم أهلَ الاستحقاق من وصول الزكاة إليهم في الحال، وإنما بعد أن تُستثمَر ويخرج عائد وريع، ثم إن العائد الذي يأتي به الوقف ليس هو الزكاة"

(1) انظر ص (9) .

(2) انظر ص (36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت