فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 99

الحال الثانية: استثمار أموال الزكاة من قبل الإمام أو من ينوب عنه.

صورة المسألة:

إذا وصلت أموال الزكاة إلى يد الإمام أو نائبه، من مؤسسة أو جمعية خيرية أقامتها الدولة، أو بيت مال للمسلمين أو بيت الزكاة ونحوه، فهل يجوز له استثمارها في مشاريع ذات ريع يعود على الفقراء المستحقين للزكاة أم لا؟

وقبل الشروع في ذكر الخلاف في هذه المسألة، فإنه يجب أن نعلم أن للإمام أو من ينيبه أخذَ الزكاة الواجبة من أصحابها، وأن من يدفعها إلى الإمام أو نائبه فإن ذمته تبرأ بذلك، ويكون الإمام أو نائبه وكيلا عن الفقراء في أخذ هذا الحق، ووكيلا عن الأغنياء في أخذ الحق منه، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة وعمل الصحابة رضي الله عنهم [1] .

فالهيئة أو المؤسسة أو بيت الزكاة ونحوها مما يقيمه الإمام تكون بمثابة الإمام، وبمقتضى هذا التنصيب من الإمام تأخذ سلطته، وتكون ولايتها كولاية الإمام باعتبارها جهة رسمية تمثله في هذا الباب.

أما إذا لم تكن الهيئة منصَّبة ومخوَّلة من جهة الإمام، بل هو عمل جماعي خيري، فغايتها أن تكون وكيلة عن المزكي لتقوم بإيصال الزكوات عنه، فلا تأخذ الحكم السابق، وليس لها أي سلطة.

وقد اختلف العلماء المعاصرون في حكم استثمار الإمام أو نائبه لأموال الزكاة على عدة أقوال مردُّها إلى قولين:

القول الأول: جواز استثمار أموال الزكاة في مشاريع استثمارية سواء فاضت الزكاة أو لا، وممن ذهب إلى هذا القول الأستاذ مصطفى الزرقا والدكتور يوسف القرضاوي والدكتور عبد العزيز الخياط، والشيخ عبد

(1) وقد ذكر الدكتور صالح بن محمد الفوزان في كتابه: استثمار أموال الزكاة أدلة هذا من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة (113) وما بعدها، فليراجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت