فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 99

الأفراد، فإذا وكَّل فقيرٌ معينٌ غنيا في التصرف في مال الزكاة، فقد وكَّل فيما لا يملك، فيقع التوكيل فاسدا، بخلاف ما إذا قبض الزكاة من الغني فقد ملكها، فله الحق حينئذ أن يتصرف في هذا المال تصرف الملاك، وله أن يوكل فيه من شاء من الناس، سواء نفس الغني الذي دفعها له، أم غيره من الناس.

وعليه فالأولى أن يَقبض الفقيرُ الزكاةَ أوَّلًا من الغني، ثم إذا شاء وكله في استثمارها، أما قبل القبض فليس له الحق في ذلك، والله تعالى أعلم.

كما استحسن بعض أهل العلم استثمار أموال الزكاة إذا عزلها المالك عن أمواله، ثم حال حائل دون إيصالها للمستحقين، مع اشتراطه على نفسه أن يضمن في حال الخسارة [1] .

إلا أن الأولى عدم ذلك -أيضا- لما فيه من تعريض المال للخسارة، ومن ثم المطالبة بالضمان، ولما فيه من تصرُّف من المالك فيما لا يملك مما تعلق به حق الغير، كما أنه لا يظهر أثر في الحكم لمسألة عزل مال الزكاة عن المال الأصلي، أو إبقاؤها معه، فلا وجه لترتيب الجواز وعدمه على ذلك.

والله تعالى أعلم.

(1) بحث استثمار أموال الزكاة لمحمد عثمان شبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت