فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 99

الفرع الثاني: الحكم الشرعي لهذه الصورة.

بناء على ما تقدم من كون القول الراجح هو قول الجمهور، وأن المنافع تجري مجرى الأموال، وأن هذا القول هو مدلول الشرع والنظر الصحيح، كما أنه القول المتفق مع عرف الناس وأغراضهم ومعاملاتهم؛ وذلك أنهم لا يبتغون الأعيان إلا طلبا لمنافعها، فإن الأعيان إنما تقصد لما فيها من منافع، بدليل أن العين إذا كانت خالية من المنفعة لم يقدم أحد على شرائها، أو العين على استئجارها، فإن الراجح هو جواز إخراج الزكاة على صورة منفعة بالضوبط الآتية:

1 -كون حاجة الفقير ماسة إلى تلك المنفعة، وذلك إما بأن يخبر الفقير عن حاجته، وهذا أحسن الأحوال، أو بخروج لجنة من اللجان المتخصصة للاطلاع على حال الفقير واحتياجاته.

2 -كون المستحق راضيا عن تحصيل الزكاة على صورة منفعة من الغني، فإن لم يرضَ فليس للغني أن يلزم الفقير أن يستوفي زكاة ماله منفعة منه، كأن يكون طبيب غني يريد أن يزكي ماله، فيقدم هذه الزكاة في صورة منفعة كالكشف والمتابعة مع فقير مستحق للزكاة مريض، فيشترط قبول ذلك الفقير للمنفعة من هذا الطبيب؛ إذ قد يكون له رغبة في العلاج عند طبيب آخر، وكذا إذا كان مُعلِّما، فإنه لا يقبل إخراج زكاته على صورة منفعة تدريس وتعليم حتى يقبل الفقير المستحق أن يدرس على يدي هذا المعلم؛ لأنه قد يريد تحصيل تلك المنفعة عند مُعلِّم آخر، فيجب حينئذ دفع الزكاة نقدا.

3 -أن تكون المنفعة مالًا متقوما شرعا، فلا يجوز بحال أن تكون المنفعة محرمة شرعا، كتعليم سحر أو كهانة أو غناء ونحوه.

4 -أن تكون المنفعة ملكا لمن يريد بذل تلك المنفعة بدلا عن زكاة ماله، فلو أرسل الغني المستحق للزكاة إلى الطبيب مثلا، على أن يدفع الغنيُّ أجرة الطبيب نيابة عن المستحق للزكاة؛ لما كان ذلك دفعا لمنفعة بدلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت