فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 99

وقد عمل به النبي صلى الله عليه وسلم في حق الضعيف الذي زنى، لما أخبره بعض أصحابه من الأنصار أنه اشتكى رجل منهم حتى أضنى، فعاد جلدة على عظم، فدخلت عليه جارية لبعضهم، فهش لها فوقع عليها، فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك، وقال: استفتوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني قد وقعت على جارية دخلت علي، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: ما رأينا بأحد من الناس من الضر مثل الذي هو به، لو حملناه إليك لتفسخت عظامه، ما هو إلا جلد على عظم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا له مائة شمراخ، فيضربوه بها ضربة واحدة" [1] ."

ثالثا: حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل تمر خيبر هكذا؟ فقال: لا، والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تفعل بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا) [2] .

رابعا: أن المعنى الذي من أجله حرمت الحيل هو أنها تهدم الأصول الشرعية، وتناقض المصالح الشرعية، فإذا انتفى هذا المعنى وكانت الحيل مما لا يناقض الأصول الشرعية، فلا معنى لمنعها بل كانت من المشروع.

كما نص الفقهاء على تحريم التواطؤ حينما يعود على الشخص بالمصلحة، كأن يبرئه من الدين في مقابل الزكاة.

قال ابن مفلح:"وإن أبرأ رب الدين غريمه من دينه بنية الزكاة لم يجزئه، نص عليه، سواء كان المخرج عنه عينا أو دينا، خلافا للحسن وعطاء."

(1) أخرجه أحمد (20925) ، وأبو داود (3878) ، وابن ماجه (2564) ، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود 9/ 472.

(2) أخرجه البخاري (2050) ، ومسلم (2984) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت