فهرس الكتاب
وصح عن أنس وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم أنهما سئلا عن العينة؟ فقالا: إن الله لا يخدع! هذا مما حرم الله ورسوله [1] .
ونحو التحايل على الربا بالعينة، فيقول المرابي: بعتك هذه السلعة بكذا -كما في بيع العينة عند الجمهور- على أن يستردها منه بأقل مما باعها، ولم يكن مريدا لحقيقة البيع.
لذا حذر صلى الله عليه وسلم من الحيل التي على هذا النحو، فقال صلى الله عليه وسلم: (لا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتِ الْيَهُودُ فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ) [2] .
والحيل المشروعة هي الحيل التي تتخذ للتخلص من المآثم للتوصل إلى الحلال، أو إلى الحقوق، أو إلى دفع باطل، وهي الحيل التي لا تهدم أصلا مشروعا، ولا تناقض مصلحة شرعية.
فيتوصل بالحيل المشروعة إلى مطلوب صحيح، بطريق لا يتضمن مخالفة شرعية، كما أمر يوسف عليه الصلاة والسلام بوضع أمتعة إخوته في رحالهم لعلهم يعرفونها لعلهم يرجعون، فهذه حيلة مشروعة.
وقد قام من أدلة الشرع ما يبيح الحيلة، من ذلك:
أولا: قوله سبحانه وتعالى: {إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} النساء-98، أراد بالحيلة التحيل على التخلص من الكفار، وهذه حيلة محمودة يثاب عليها من عملها.
ثانيا: قوله تعالى: {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} وهي حيلة للخروج من الحنث.
(1) إعلام الموقعين 3/ 160 - 161.
(2) رواه ابن بطة في جزء الخلع و إبطال الحيل (57) ، و إسناده جيد كما قال الحافظ ابن كثير في تفسيره 2/ 257، وابن القيم كما في تهذيب السنن، وضعفه الألباني كما في السلسلة الضعيفة 1/ 493.