-أنه مقتضى المعقول، فإنه لابد للأمر ممن زمن يحصل فيه الامتثال، وأولى هذه الأزمنة الذي يعقب الأمر، لأنه يكون ممتثلا يقينا، وسالما من الخطر قطعا [1] .
ثانيا: عدم ضمان من عليه زكاة إذا هلك نصابه بعد تمام الحول والتمكن من الأداء، ولو كانت واجبة على الفور لضمن [2] .
المناقشة:
نوقش هذا بأن عدم الضمان بهلاك النصاب بعد وقت الوجوب هو محل النزاع؛ لأن النزاع في اقتضاء الأمر للفورية وعدمها، ويترتب على هذا أن من قال بالفورية ضمَّنه، ومن قال بالتراخي لم يضمِّنه، فلا يصلح الاستدلال به؛ لأنه استدلال بمحل النزاع [3] .
الترجيح:
الراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن الزكاة تجب على الفور للأوجه الآتية:
أولا: أن هذا مقتضى القرآن الآمر بالاستباق إلى الخيرات، والمسارعة في مغفرة الله وجناته ورضوانه، وهذا في الأعمال المستحبة، ففي الزكاة الواجبة من باب أولى.
ثانيا: أنه القول الذي تقتضيه اللغة العربية الفصيحة، والتي تؤكد كون الأمر يقتضي الفورية، بدليل جواز المعاقبة والتوبيخ على التأخير في امتثال الأمر.
ثالثا: أنه الموافق للمعقول كما تقدم، فلابد من زمن يقع فيه امتثال الأمر، ولا شك أن أول وقت عقيب الأمر هو أولى الأزمنة.
(1) استثمار أموال الزكاة وما في حكمها للدكتور صالح بن محمد الفوزان (74) .
(2) العناية شرح الهداية 2/ 156، ودرر الحكام 1/ 174.
(3) بحث حكم استثمار أموال الزكاة للدكتور محمد عثمان شبير، واستثمار أموال الزكاة وما في حكمها (75) .