فالحديث يدل على أن التراخي عن الإخراج سبب لإتلاف المال وهلاكه، وهو يدل على وجوب المبادرة بإخراج الزكاة وعدم جواز التأخر في ذلك.
رابعا: أن حاجة الفقراء ناجزة، فيجب أن يكون الوجوب على الفور [1] .
خامسا: أن الزكاة عبادة تتكرر في كل عام، فلم يجز تأخيرها إلى وقت وجوب مثلها، كالصلاة والصوم [2] .
القول الثاني: أن الزكاة تجب على التراخي، وهو قول لجماعة من الحنفية، اختاره أبو بكر الجصاص وغيره، وقول عند الحنابلة [3] .
واستدلوا لذلك بما يلي:
أولا: أن الأمر بأداء الزكاة مطلق، والأمر المطلق يقتضي التراخي، فلا يتعين الزمن الأول لأدائها دون غيره، كما لا يتعين لذلك مكان دون مكان [4] .
المناقشة:
وقد نوقش هذا الوجه بعدم التسليم، بل إن الأمر المطلق يقتضي الفور على الراجح من أقوال أهل العلم، وذلك لوجوه، منها:
-أن هذا هو الموافق لأمر الله بالمسارعة والمسابقة إلى مغفرته وجنته.
-أن هذا هو الذي يقتضيه اللسان العربي الفصيح.
(1) المغني 2/ 684، والمبدع 2/ 399.
(2) المغني 2/ 685.
(3) تبيين الحقائق 1/ 252، وحاشية ابن عابدين 2/ 4، والمبدع 2/ 397.
(4) بدائع الصنائع 2/ 3، فتح القدير 2/ 114.